ومنها : موقفه في غارة سفيان بن عوف الغامديّ على الأنبار
عن عبداللَّه بن يزيد [ بن ] المغفّل أنّ أبا الكنود حدّثه عن سفيان بن عوف الغامديّ ، قال : دعاني معاوية ، فقال : إنِّي باعثك في جيش كثيف [ ذي أداة وجلادة ] ، فالزم لي جانب الفرات حتّى تمرّ بهيت « 1 » فتقطعها ، فإن وجدت بها جنداً فأغر عليهم وإلّا فامض حتّى تغير على الأنبار « 2 » ، فإن لم تجد بها جنداً فامض حتّى تغير على المدائن . ثمّ أقبل إليّ ، واتّق أن تقرب الكوفة ، واعلم أنّك إن أغرت على [ أهل ] الأنبار وأهل المدائن فكأ نّك أغرت على الكوفة ، إنّ هذه الغارات يا سفيان على أهل العراق ترهب قلوبهم وتجرّئ كلّ من كان له فينا هوىً [ منهم ] ويرى فراقهم ، وتدعو إلينا كلّ من كان يخاف الدّوائر ،
هامش
( 1 ) - في مراصد الاطّلاع : « هيت بالكسر وآخره تاء مثنّاة ، سمِّيت باسم بانيها وهو هيت البنديّ ، ويقالالبلنديّ . بلدة على الفرات فوق الأنبار ، ذات نخل كثير وخيرات واسعة ، على جهة البرية في غربي الفرات ، وبها قبر عبداللَّه بن المبارك » .
( 2 ) - في المراصد أيضاً : « الأنبار مدينة على الفرات غربي بغداد ، كانت الفرس تسمّيها فيروز سابور ، أوّلمن عمّرها سابور ذو الأكناف ، سمّيت بذلك لأنّه كان يجمع بها أنابير الحنطة والشّعير ، وأقام بها أبو العبّاس السّفّاح إلى أن مات وجدّد بها قصوراً وأبنية » .
وقال ياقوت في معجم البلدان : « وقيل : إنّما سمّي الأنبار لأنّ بخت نصّر لمّا حارب العرب الّذين لا خلاق لهم حبس الاسراء فيه ، وقال أبو القاسم : الأنبار حدّ بابل ، سمّيت به لأنّه كان يجمع بها أنابير الحنطة والشّعير وألقت والتّبن ، وكانت الأكاسرة ترزق أصحابها منها ، وكان يقال لها : الأهراء ؛ فلمّا دخلتها العرب عربنها ، فقالت : الأنبار .
وقال الأزهريّ : الأنبار أهراء الطّعام ، واحدها نبر ، ويجمع على أنابير جمع الجمع ، وسُمِّي الهرى نبراً ؛ لأنّ الطّعام إذا صبّ في موضعه انتبر ، أي ارتفع ، ومنه سُمِّي المنبر لارتفاعه .
وقال ابن السّكّيت : النبر دويبة أصغر من القراد ، يسلع فيحيط موضع لسعها ، أي يرم ، والجمع الأنبار ( إلى آخر ما قال ) » .
وقال الفيروزآبادي : « الأنبار بيت النّاجر ، ينضد فيه المتاع ؛ الواحد نبر بالكسر ، وبلد بالعراق قديم » .
وشرّحه الزّبيديّ بقوله : « على شاطئ الفرات في غربي بغداد ، بينها عشرة فراسخ ، قالوا : وليس في الكلام اسم مفرد على مثال الجمع غير الأنبار والأبواء والأبلاء ؛ فإنّما يجيء في أسماء المواضع ، لأنّ شواذها كثيرة ، وما سوى هذه فإنّما يأتي جمعاً أو صفة كقولهم : قدر أعشار وثوب أخلاق ونحو ذلك » .