تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1127

مساهمون:

ص١١٢٧
وخرّب كلّ ما مررت به [ من القرى ] ، واقتل كلّ من لقيت ممّن ليس هو على رأيك ، واحرب الأموال ، فإنّه شبيه بالقتل ، وهو أوجع القلوب . وقال : فخرجت من عنده ، فعسكرت . [ . . . ] عن محمّد بن مخنف أنّ سفيان بن عوف لمّا أغار على الأنبار قدم علج من أهلها على عليّ عليه السلام فأخبره الخبر ، فصعد المنبر ، فقال : أيّها النّاس ! إنّ أخاكم البكريّ قد أصيب بالأنبار وهو معتزّ لا يخاف ما كان ، فاختار ما عند اللَّه على الدّنيا فانتدبوا إليهم حتّى تلاقوهم ، فإن أصبتم منهم طرفاً أنكلتموهم عن العراق أبداً ما بقوا ؛ ثمّ سكت عنهم رجاء أن يجيبوه أو يتكلّموا ، أو يتكلّم متكلّم منهم بخير [ فلم ينبس أحد منهم بكلمة ] ، فلمّا رأى صمتهم على ما في أنفسهم نزل ، فخرج يمشي راجلًا حتّى أتى النّخيلة [ والنّاس يمشون خلفه حتّى أحاط به قوم من أشرافهم ] ، فقالوا : ارجع يا أمير المؤمنين ، نحن نكفيك ، فقال : ما تكفونني ولاتكفون أنفسكم ، فلم يزالوا به حتّى صرفوه إلى منزله ، فرجع وهو واجم كئيب . ودعا سعيد بن قيس الهمدانيّ ، فبعثه من النّخيلة بثمانية آلاف ، وذلك أنّه اخبر أنّ القوم جاؤوا في جمع كثيف ، فقال له : إنّي قد بعثتك في ثمانية آلاف فاتّبع هذا الجيش حتّى تخرجه من أرض العراق ، فخرج على شاطئ الفرات في طلبه حتّى إذا بلغ عانات « 1 » سرّح‌أمامه هاني بن الخطّاب الهمدانيّ ، فاتّبع آثارهم حتّى إذا بلغ أداني أرض قنّسرين « 2 » وقد فاتوه ثمّ انصرف . قال : فلبث عليّ عليه السلام ترى فيه الكآبة والحزن حتّى قدم عليه سعيد بن قيس ، فكتب كتاباً ، وكان في تلك الأيّام عليلًا ، فلم يطق على القيام في النّاس بكلّ ما أراد من القول ،
هامش
( 1 ) - في مراصد الاطّلاع : « عانات قرى بالفرات وجزائر وهي آلوس وسالوس وناووس » . ( 2 ) - في مراصد الاطّلاع : « قنّسرين بكسر أوّله وفتح ثانيه وتشديده ، وقد كسره قوم ، ثمّ سين مهملة ، مدينة بينها وبين حلب مرحلة كانت عامرة آهلة ، فلمّا غلب الرّوم على حلب في سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة خاف أهل قنّسرين وجلوا عنها وتفرّقوا في البلاد ، ولم يبق بها إلّاخان تنزله القوافل » .