قال : وكان عابداً صالحاً ، يلازم الوضوء ، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر .
مجدالدّين اليمني ، لوامع الأنوار ، / 75
« صفته » : أسند في الأغاني عن الجاحظ : كان الجمال بالكوفة ينتهي إلى أربعة نفر :
المغيرة بن شعبة ، وجرير بن عبداللَّه ، والأشعث بن قيس ، وحجر بن عديّ ، وكلّهم كان أعور ا ه .
الأمين ، أعيان الشّيعة ، 4 / 570
مجمل أحواله المستفادة ممّا تقدّم : هو من خيار الصّحابة ، رئيس ، قائد ، شجاع ، أبيّ النّفس ، عابد ، زاهد ، مستجاب الدّعوة ، عارف باللَّه تعالى ، مسلم لأمره ، مطيع له ، مجاهر بالحقّ ، مقاوم للظّلم ، لا يبالي بالموت في سبيل ذلك ، باذل في سبيل اللَّه ، كلّ ما يملك حتّى نفسه الّتي هي عزيزة عليه ، فرضا ربِّه أعزّ منها عليه ، خالص الولاء لأمير المؤمنين عليه السلام ، بالغ في ذلك الغاية ( أمّا كونه من خيار الصّحابة ) ، فقد شهد له بذلك كبار العلماء .
( أمّا رياسته وشجاعته ) الموجبة لاستحقاقه تولِّي قيادة الجيوش ، فيدلّ عليها تولية أمير المؤمنين عليه السلام له الإمارة على الجيوش في حروب الجمل وصفّين وغير ذلك ، وظهرت شجاعته في لحوقه الضّحّاك بن قيس الجبّار العنيد الشّجاع المطرق ، من العراق إلى غربي تدمر بعدّة لا تزيد عن عدّته حتّى قُتل من أصحابه تسعة عشر رجلًا في عشيّة واحدة ، وفرّ هارباً ليلًا وتحمل العار والشّنار وعيّر بذلك ، ( وأمّا إباء نفسه ) فقد حمله على تمنِّي الموت قبل الرّغم والذّلّ ، ( وأمّا عبادته ) فكفى فيها وصف الحاكم له في المستدرك بأ نّه راهب الصّحابة ، وأ نّه ما أحدث إلّاتوضّأ ، وما توضّأ إلّاصلّى فرضاً أو نفلًا ، ( وأمّا زهده ) في هذه الدّنيا الفانية فلا أدلّ عليه من اختياره الآخرة عليها حتّى استشهد في طلب الدّار الآخرة . ( وأمّا معرفته باللَّه تعالى ) وتسليمه لأمره ووصوله في المعرفة ، والتّسليم إلى درجة تقارب درجات الأنبياء والمرسلين ، فإنّ أصحابه يطلبون منه ، كما ستعرف ، أن يدعو اللَّه بخلاصه وخلاصهم ، فلا يزيد على قوله ثلاثاً : ( اللَّهمّ خِرْ لنا ) .
( وأمّا تسليمه لأمر اللَّه تعالى ) فلا مقام أجل وأعظم من مقامه في تسليم نفسه للقتل
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1022
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٠٢٢