ابن طاوس ، اللّهوف ، / 90 - 93 / عنه : القزويني ، تظلّم الزّهراء ، / 176 - 177 ؛ مثله محمّد بن أبي طالب ، تسلية المجالس وزينة المجالس ، 2 / 269 - 271 ؛ المازندراني ، معالي السّبطين ، 1 / 337 - 338
وخطب أصحابه في أوّل اللّيل ، فحمد اللَّه تعالى وأثنى عليه ، وصلّى على رسوله بعبارة فصيحة بليغة ، وقال لأصحابه : مَن أحبّ أن ينصرف إلى أهله في ليلته هذه فقد أذنتُ له ، فإنّ القوم إنّما يريدونني .
فقال هذا اللّيل قد عشيكم فاتّخذوه حجلًا ، ليأخذ كلّ منكم بيد رجل من أهل بيتي ثمّ اذهبوا في بسيط الأرض ، في سواد هذا اللّيل إلى بلادكم ومدائنكم ، فإنّ القوم إنّما يريدونني ، فلو قد أصابوني لَهَوا عن طلب غيري ، فاذهبوا حتّى يفرج اللَّه عزّ وجلّ .
فقال له إخوته وأبناؤه وبنو أخيه ، لا بقاء لنا بعدك ، ولا أرانا اللَّه فيكَ ما تكره .
فقال الحسين : يا بني عقيل حسبكم بمسلم أخيكم ، اذهبوا فقد أذنتُ لكم ، قالوا : فما تقول النّاس ، إنّا تركنا شيخنا وسيِّدنا وبني عمومتنا خير الأعمام ، لم نرم معهم بسهم ، ولم نطعن معهم برمح ، ولم نضرب معهم بسيف ، رغبةً في الحياة الدّنيا ، لا واللَّه لا نفعل ، ولكن نفديك بأنفسنا وأموالنا وأهلينا ، ونُقاتِل معك حتّى نرد موردك . فقبّح اللَّه العيش بعدك .
وقال نحو ذلك مسلم بن عوسجة الأسديّ ، وكذلك قال سعيد بن عبداللَّه الحنفيّ : واللَّه لا نخلّيك حتّى يعلم اللَّه أنّا قد حفظنا غيبة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فيك ، واللَّه لو علمت أنِّي أقتَلُ دونك ألف قتلة ، وأنّ اللَّه يدفع بذلك القتل عنك وعن أنفس هؤلاء الفتية من أهل بيتك ، لأحببتُ ذلك ، وإنّما هي قتلة واحدة .
وتكلّم جماعة أصحابه بكلام يشبه بعضه بعضاً من وجه واحد ، فقالوا : واللَّه لا نُفارقك ، وأنفسنا الفداء لك ، نقيكَ بنحورنا وجباهنا ، وأيدينا وأبداننا ، فإذا نحن قُتلنا وفنينا وقضينا ما علينا . وقال أخوه العبّاس : لا أرانا اللَّه يوم فقدك ولا حاجة لنا في الحياة بعدك . وتتابع أصحابه على ذلك ] « 1 » .
ابن كثير ، البداية والنّهاية ، 8 / 176 - 177
هامش
( 1 ) - سقط من المصريّة .