أحببت أن ألقاه لأبايعه ، وحلف لذلك الرّجل بالأيمان المؤكّدة على ذلك ، فلمّا أدخله على مسلم وهاني ، أخذ أخبارهما الحقيقة وأوصلهما إلى ابن زياد .
الطّريحي ، المنتخب ، / 424 - 425
قال أبو مخنف : فلمّا دخل ابن زياد ( لعنه اللَّه ) قصر الإمارة ، دعا مولىً له يقال له معقل ، وكان داهية دَهماء ، فأعطاه ثلاثة آلاف درهم وقال له : خذ هذه الدّراهم واسأل عن مسلم بن عقيل وأعطها له ، وقل له : أستعن بها على عدوّك ، وأظهر له الإخلاص واتِني بخبره . فأخذ معقل الدّراهم وجعل يدور في الكوفة حتّى أرشدوه إلى مسلم بن عوسجة رحمه الله وهو يصلّي في المسجد ، فلمّا فرغ من صلاته ، قام إليه معقل ( لعنه اللَّه ) واعتنقه وأظهر له الإخلاص وقال : يا أبا عبداللَّه ! اعلم أنّي رجل شاميّ ، وقد أنعم اللَّه تعالى عليَّ بحبّ أهل البيت عليهم السلام ، ومعي ثلاثة آلاف درهم ، وقد أحببت أن ألقى الرّجل الّذي يبايع النّاس لابن بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وقد أتيتك لتقبل منِّي هذه الدّراهم وتدخلني على صاحبك ، فإنّي ثقة من ثقاته ، وعندي كتمان أمره . فقال مسلم بن عوسجة رضي الله عنه : يا أخا العرب ! أعزب عن هذا الكلام ، ما لنا ولأهل البيت ، وما أصاب الّذي أرشدك إليَّ ؟ فقال معقل : إن كنت لم تطمئنّ بي ، فخذ المواثيق والعهود عليَّ ، ثمّ حلف له بالأيمان المؤكّدة ، ولم يزل يحلف حتّى أدخله على ابن عقيل وخبّره بخبره ، فوثق مسلم عليه السلام وأخذ عليه البيعة ، وأعطى أبا ثمامة المال ، وكان هو الّذي يقبض الأموال ويشتري السّلاح ، وكان فارساً من فرسانهم ، فصار معقل ( لعنه اللَّه ) يأخذ أسرارهم ، فلمّا استقصى أخبارهم دخل على ابن زياد ( لعنه اللَّه ) وأخبره بجميع ما كان من خبر مسلم بن عقيل عليه السلام .
مقتل أبي مخنف ( المشهور ) ، / 28 - 29
وممّن أخذ البيعة له عند مجيء مسلم بن عقيل إلى الكوفة ، فخرج مسلم من دار المختار الّتي كان نزلها إلى دار هاني بن عروة ، وكان فيها شريك بن الأعور ، « 1 » كما قدّمنا
هامش
( 1 ) ( - 1 * ) [ في ذخيرة الدّارين : إلى آخر ما سيأتي في المجلّد الثّاني مفصّلًا ، وفي وسيلة الدّارين : إلى آخرما سيأتي في ترجمة مسلم بن عقيل ] .