ثمّ إنّ الحسين عليه السلام استقبلهم وقال : أخبروني ما وراءكم بالكوفة ؟ فقالوا : يا ابنرسول اللَّه ! أمّا أشراف النّاس ، فقد طمّت رؤوسهم بالمال ، وأمّا سائر النّاس فقلوبهم معك وأسيافهم عليك ، فقال : هل لكم علم برسولي قيس بن مسهر ؟ قالوا : أخذه الحصين بن نمير ( لعنه اللَّه ) وبعثه مكتوفاً إلى ابن زياد ( لعنه اللَّه ) فقتله ، فلمّا سمع الحسين عليه السلام ذلك ، تغرغرت عيناه بالدّموع ، ثمّ تلا قوله تعالى : « فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا » ، ثمّ قال : اللَّهمّ اجعل الجنّة لنا ولهم ، واجمع بيننا وبينهم في مستقرّ رحمتك ، يا أرحم الرّاحمين .
مقتل أبي مخنف ( المشهور ) ، / 45 - 47 / عنه : الزّنجاني ، وسيلة الدّارين ، / 66
قال أبو مخنف : وإذا بأربعة نفر قد أقبلوا على رواحلهم من الكوفة ، يحثّون السّير على أفراسهم ، وإذا هم نافع بن هلال المراديّ ، وعمرو بن خالد الصّيداويّ ، وسعيد بن مولى ، ومجمع بن عبداللَّه المذحجيّ ، قال : فلمّا نظر الطّرمّاح ، أخذ بزمام ناقة الحسين - صلوات اللَّه عليه - وأنشأ يقول :
يا ناقتي لا تذعري من زجري * وشمّري قبل طلوع الفجرِ
بخير ركبان وخير سفر * أثابه اللَّه بخير أجرِ
الماجد الجدّ رحيب الصّدر * حتّى تحلّي بجليل القدرِ
قال : وأقبل الحرّ إليه وقال له : يا حسين ، إنّ هؤلاء قد أقبلوا إليك وأنا أريد أن أردّهم ، قال : إنِّي أمنع عنهم كما أمنع عن نفسي ، أليس هم أعواني وأنصاري ، وقد كنت قد أعطيتني عهداً أنّك لا تتعرّض بي حتّى يأتيك كتاب من ابن زياد ( لعنه اللَّه ) ؟
فإن كنت على ما كان بيني وبينك وإلّا نازلتك الحرب ، فكفّ الحرّ عنهم ، فقال لهم الحسين عليه السلام : أخبروني عن النّاس ، فقالوا : يا ابن رسول اللَّه ! أمّا الأشراف فقد ملئت غرائرهم ، وأمّا سائر النّاس فقلوبهم معك وأسيافهم عليك ، فقال : هل لكم برسولي قيس بن المسهّر علم ؟ فقالوا : أخذه الحصين بن نمير ، وبعث به إلى ابن زياد ( لعنه اللَّه ) ، فقتله .