ولمّا بلغ الحاجر « 1 » من بطن الرّمّة ، كتب إلى أهل الكوفة جواب كتاب مسلم بن عقيل وبعثه مع قيس بن مسهر الصّيداويّ « 2 » ، وفيه : أمّا بعد ، فقد ورد عليَّ كتاب مسلم بن عقيل يخبرني باجتماعكم على نصرنا ، والطّلب بحقِّنا ، فسألت اللَّه أن يحسن لنا الصّنع ويثيبكم على ذلك أعظم الأجر ، وقد شخصت إليكم من مكّة يوم الثّلاثاء لثمان مضين من ذي الحجّة ، فإذا قدم عليكم رسولي فانكمشوا في أمركم فإنِّي قادم في أيّامي هذه .
وفي القادسيّة « 3 » : قبض الحصين بن نمير التّميميّ على قيس بن مسهر الصّيداويّ رسول الحسين إلى أهل الكوفة ، وكان ابن زياد أمره أن ينظم الخيل ما بين القادسيّة إلى خفّان ، ومنها إلى القطقطانة ، ولمّا أراد أن يفتِّشه أخرج قيس الكتاب وخرّقه .
المقرّم ، مقتل الحسين عليه السلام ، / 205 - 206 ، 217 - 218
وما زال - سلام اللَّه عليه - يجدّ السّير ، حتّى انتهى إلى ( الحاجر من بطن ذي الرّمّة ) فاستقرّ فيه . وكتب بهذا المكان إلى أهل الكوفة جواباً عن كتاب ابن عمّه مسلم بن عقيل الّذي كان يحثّه فيه على الإسراع بالمجيء لانثيال النّاس في العراق لمبايعته - ولم يكن له عليه السلام علم بخبر مسلم بن عقيل - وعمّم الكتاب إلى أهل الكوفة ، وخصّ من بينهم : سليمان بن صُرد الخزاعيّ ، والمسيّب بن نجبة ، ورفاعة بن شدّاد ، ونظراءهم من وجوه الشّيعة في الكوفة . وأرسل الكتاب مع قيس بن مسهر الصّيداويّ - رحمه الله . [ ثمّ ذكر رسالة الإمام عليه السلام كما ذكرناه عن الإرشاد ]
هامش
( 1 ) - في معجم البلدان : الحاجز : ما يمسك الماء من شفة الوادي ، وفيه ج 4 ، ص 290 : بطن الرّمّة منزللأهل البصرة إذا أرادوا المدينة ، وفيه تجتمع أهل الكوفة والبصرة . وفي تاج العروس ج 3 ، ص 136 : الحاجر : مكان بطريق مكّة ، وفي معجم البلدان ج 2 ، ص 219 : بطن الرّمّة لتشديد الميم والرّاء : واد معروف معالية نجد .
( 2 ) - ويجوز أنّه أرسل إليهم كتاباً أحدهما مع عبداللَّه بن يقطر والآخر مع قيس بن مسهّر ، وفي الإصابةج 3 ، ص 492 بعد أن ذكر نسب قيس قال : وكان مع الحسين لمّا قُتل بالطّفّ وهو اشتباه ، فإنّ ابن زياد قتله بالكوفة .
( 3 ) - في معجم البلدان ج 3 ، ص 451 : خفّان ، قرب الكوفة ، عين عليها قرية لولد عيسى بن موسىالهاشميّ ، وفيه ج 7 ، ص 125 : القطقطانة : تبعد عن الرّهيمة إلى الكوفة نيفاً وعشرين ميلًا .