قال : فلمّا انتهى إلى المختار ، قال له : أصلحك اللَّه أيّها الأمير ! سُراقة مِرداس يحلف باللَّه الّذي لا إله إلّاهو لقد رأى الملائكة تُقاتل على الخيول البُلْق بين السّماء والأرض ؛ فقال له المختار : فاصعد المنبر فأعلم ذلك المسلمين ؛ فصعد ، فأخبرهم بذلك ، ثمّ نزل ، فخلا به المختار ، فقال : إنِّي قد علمت أنّك لم تر الملائكة ، وإنّما أردت ما قد عرفتُ ألّا أقتلك ، فاذهب عنّي حيث أحببت « 1 » ، لا تُفسد عليَّ أصحابي .
الطّبريّ ، التّاريخ ، 6 / 52 - 55
ثمّ علم المختار أنّ شمر بن ذي الجوشن - لعنه اللَّه - خرج هارباً ومعه نفر ممّن شرك في قتل « 2 » الحسين عليه السلام ، فأمر عبداً له أسود يقال له رزين ، وقيل « 3 » : زربيّ ، ومعه عشرة - وكان شجاعاً - يتبعه فيأتيه برأسه .
قال مسلم بن عبداللَّه « 4 » الضّبابيّ : كنت مع شمر حين هزمنا المختار ، فدنا منّا العبد ، فقال شمر : اركضوا وتباعدوا ، لعلّ العبد يطمع فيّ . فأمعنّا في التّباعد عنه ، حتّى لحقه العبد ، فحمل عليه شمر ، فقتله « 5 » ، ومشى ، فنزل في جانب قرية اسمها الكَلْتَانِيّة « 6 » على شاطئ نهر إلى جانب تلّ ، ثمّ أخذ من القرية عِلْجاً « 7 » فضربه ، ودفع إليه كتاباً ، وقال :
عجّل به إلى مصعب بن الزّبير ، وكان عنوانه : « للأمير مصعب بن الزّبير من شمر بن ذي الجوشن » . فمشى العلج حتّى دخل قرية فيها أبو عمرة بعثه المختار إليها في أمر ومعه
هامش
( 1 ) - ف : « شئت » .
( 2 ) - في « ف » [ والدّمعة ] : دم .
( 3 ) - في « ف » [ والدّمعة ] : ويقال .
( 4 ) - في « ع » : مسلم بن حميد بن عبداللَّه .
( 5 ) - في « ب » و « ع » : فحمل عليه ، فقتله .
( 6 ) - في « ف » [ والدّمعة ] : الكلبانيّة .
والكلتانيّة : قرية ما بين السّوس والصَّيْمَرة . « مراصد الإطّلاع : 3 / 1174 » .
( 7 ) - العِلْج : الرّجل الضّخم من كفّار العجم ، وبعضهم يطلقه على الكفّار مطلقاً . « مجمع البحرين : 2 / 319 - علج - » .