تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩
بعثه في تلك الأيّام إلى تلك القرية لتكون مسلحة فيما بينه وبين أهل البصرة ، فلقى ذلك العِلْج عِلْجاً من تلك القرية ، فأقبل يشكو إليه ما لقي من شمر ، فإنّه لقائم معه يكلّمه إذ مرّ رجل من أصحاب أبي عمرة ، فرأى الكتاب مع العِلج ، وعنوانه : لمصعب من شمر ، فسألوا العلج عن مكانه الّذي هو به ، فأخبرهم ، فإذا ليس بينهم وبينه إلّاثلاثة فراسخ . قال : فأقبلوا يسيرون إليه . قال أبو مخنف : فحدّثني مسلم بن عبداللَّه ، قال : وأنا واللَّه مع شمر تلك اللّيلة « 1 » ، فقلنا : لو أنّك ارتحلت بنا من هذا المكان فإنّا نتخوّف به ! فقال : أوَ كلّ هذا فَرَقاً من الكذّاب ؟ ! واللَّه لا أتحوّل من ثلاثة أيّام ، ملأ اللَّه قلوبكم رعباً ! قال : وكان بذلك المكان الّذي كنّا فيه دبىً كثير ، فوَ اللَّه إنِّي لبين اليقظان والنّائم ، إذ سمعت وقع حوافر الخيل ، فقلت في نفسي : هذا صوت الدّبيّ ، ثمّ إنّي سمعته أشدّ من ذلك ، فانتبهت ومسحت « 2 » عيني ، وقلت : لا واللَّه ، ما هذا بالدّبيّ . قال : وذهبت لأقوم ، فإذا أنا بهم قد أشرفوا علينا من التّلّ ، فكبّروا ، ثمّ أحاطوا بأبياتنا ، وخرجنا نشتدّ على أرجلنا ، وتركنا خيلنا . قال : فأمُرّ على شمر ، وإنّه لمتّزر ببُرد محقّق « 3 » - وكان أبرص - فكأ نّي أنظر إلى بياض كشحيه من فوق البُرْد ، فإنّه ليطاعنهم بالرّمح ، قد أعجلوه أن يلبس سلاحه وثيابه ، فمضينا وتركناه . قال : فما هو إلّاأن أمعنتُ ساعة ، إذ سمعتُ : اللَّه أكبر ، قتل اللَّه الخبيث ! قال أبو مخنف : حدّثني المشرقيّ ، عن عبدالرّحمان بن عبيد أبي الكنود ، قال : أنا واللَّه صاحب الكتاب الّذي رأيته مع العِلْج ، وأتيت به أبا عمرة وأنا قتلت شمراً ؛ قال : قلت : هل سمعته يقول شيئاً ليلتئذ ؟ قال : نعم ، خرج علينا فطاعننا برمحه ساعة ، ثمّ ألقى رمحه ، ثمّ دخل بيته ، فأخذ سيفه ، ثمّ خرج علينا وهو يقول :
هامش
( 1 ) - ف : « ليلتئذ » . ( 2 ) - ف : « فمسحت » . ( 3 ) - برد محقّق : محكم النّسج .