المسلمين ، سلام عليكم ، فإنّي أحمد إليكم اللَّه الّذي لا إله إلّاهو .
أمّا بعد ؛ فإنّا لقينا القوم النّاكثين لبيعتنا ، والمفارقين لجماعتنا ، الباغين علينا في امّتنا ، فحججناهم ، فحاكمناهم إلى اللَّه ، فأدالنا عليهم ، فقتل طلحة والزّبير ، وقد تقدّمت إليهما بالمعذرة ، وأقبلت إليهما بالنّصيحة ، واستشهدت عليهما صلحاء الامّة ، فما أطاعا المرشدين ، ولا أجابا النّاصحين .
ولاذ أهل البغي بعائشة ، فقتل حولها من أهل البصرة عالم جمّ ، وضرب اللَّه وجه بقيّتهم فأدبروا . فما كانت ناقة الحجر بأشْأم عليهم منها على أهل ذلك المصر ، مع ما جاءت به من الحوب الكبير في معصيتها ربّها ونبيّها ، واغترارها في تفريق المسلمين وسفك دماء المؤمنين ، بلا بيِّنة ولا معذرة ولا حجّة ظاهرة .
فلمّا هزمهم اللَّه أمرت أن لا يتبع مدبر ولا يجهز على جريح ، ولا يكشف عورة ، ولا يهتك ستر ، ولا يدخل دار إلّابإذن ، وآمنت النّاس .
وقد استشهد منّا رجال صالحون ، ضاعف اللَّه حسناتهم ورفع درجاتهم ، وأثابهم ثواب الصّادقين الصّابرين .
وجزاكم اللَّه من أهل مصر عن أهل بيت نبيّكم أحسن جزاء العاملين بطاعته ، والشّاكرين لنعمته ، فقد سمعتم وأطعتم وأجبتم إذا دعيتم ، فنعم الإخوان والأعوان على الحقّ أنتم ، والسّلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته .
كتب عبيداللَّه بن أبي رافع في رجب سنة ستّ وثلاثين .
المفيد ، الكافئة ( من المصنّفات ) ، 6 - 2 / 27 - 29 رقم 7
وكان أمير المؤمنين عليه السلام قد كتب مع ابن عبّاس كتاباً إلى أبي موسى الأشعريّ أغلظ فيه ، فقال ابن عبّاس : فقلت في نفسي : أقدم على رجل ، وهو أمير ، بمثل هذا الكتاب ! إذن لا ينظر في كتابي ؛ ونظرت أن أشقّ كتاب أمير المؤمنين عليه السلام ، فشققته وكتبت من عندي كتاباً عنه لأبي موسى : « أمّا بعد ؛ فقد عرفت مودّتك إيّانا أهل البيت وانقطاعك
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — Page 641
Contributors: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
P.641