إلينا ، وإنّما نرغب إليك لما نعلم « 1 » من حُسن رأيك فينا ، فإذا أتاك كتابي هذا فبايع لنا النّاس ، والسّلام » .
فلمّا قرأ أبو موسى الكتاب قال لي : أنا الأمير أم أنت ؟ قلت : بل أنت الأمير . فدعا النّاس إلى بيعة عليّ عليه السلام ، فلمّا بايع قمت فصعدت المنبر ، فرام إنزالي منه ، فقلت : أنت تنزلني عن المنبر ؟ ! وأخذت بقائم السّيف ، فقلت : أثبت مكانك ، واللَّه لئن نزلت إليك خذّمتك « 2 » به . فلم يبرح ، فبايعت النّاس لعليّ وخلعت في الحال أبا موسى ، واستعملت مكانه قرظة بن كعب « 3 » الأنصاريّ ، ولم أبرح من الكوفة حتّى سيّرت لأمير المؤمنين في البرّ والبحر من أهلها سبعة آلاف رجل ولحقته بذي قار وقد سار معه من جبال طيّء وغيرها ألفا رجل ؛ ولمّا صار أهل الكوفة إلى ذي قار ولقوا أمير المؤمنين عليه السلام بها رحّبوا به وقالوا : الحمد للَّهالّذي خصّنا بمودّتك وأكرمنا بنصرتك . فجزاهم عليه السلام خيراً « 4 » .
ولمّا استقرّ أمر أهل الكوفة على الشّخوص « 5 » لأمير المؤمنين عليه السلام وخفّ بعضهم لذلك بادر ابن عبّاس ومن معه من الرّسل فيمن اتّبعهم من أهل الكوفة إلى ذي قار للّحاق « 6 » بأمير المؤمنين عليه السلام وأخبره « 7 » بما عليه القوم من الجدّ والاجتهاد في طاعته ، وأ نّهم لاحقون به غير متأخّرين عنه ، وأ نّما تقدّمهم ليستعدّوا « 8 » للسفر وللحرب - وقد كان استخلف قرظة بن كعب بالكوفة على ما قدّمناه « 9 » - وليحثّ النّاس على اللّحاق به « 10 » .
هامش
( 1 ) - ق ، ط : نعرف .
( 2 ) - ق ، ط : هذبتك . و « خذّمه : قطّعه » ، المعجم الوسيط ، ج 1 ، ص 222 ( خذم ) .
( 3 ) - في النّسخ الثّلاث : قرضة بن عبداللَّه ، وهو تصحيف .
( 4 ) - قارن بأنساب الأشراف ، ص 230 - 231 .
( 5 ) - ط : النّهوض .
( 6 ) - ط : للالتحاق .
( 7 ) - ق : إخبار ، ط : إخباره .
( 8 ) - ق ، ط : يستعدّ .
( 9 ) - في ص 3 : 2651 .
( 10 ) - قارن بأنساب الأشراف ، ص 230 .