وما زالوا يتوثّبون حتّى المساء .
فضاق بعبيداللَّه أمره ، وكان أكبر همّه أن يتمسّك بباب القصر ، وليس معه في القصر إلّا ثلاثون رجلًا من الشُّرَط ، وعشرون رجلًا من أشراف النّاس ، وأهل بيته ، وجعل من القصر يشرفون فيشتمهم النّاس ، ويفترون على ابن زياد وأبيه ، ويتّقون أن يرموهم بالحجارة . ففتح عبيداللَّه الباب الّذي يلي دار الرّوميّين ليدخل إليه مَن يأتيه ، ودعا كثير ابن شهاب ، فأمره أن يخرج في من أطاعه من مذحج ، فيخذّل النّاس عن مسلم بن عقيل ، ويخوّفهم عقوبة السّلطان ، وغائلة أمرهم ، وأمر محمّد بن الأشعث بمثل ذلك ، في من أطاعه من كِندة ، أن يرفع راية أمان لمن جاءه من النّاس ، وقال لمثل هؤلاء من أهلالشّرف مثل ذلك .
فخرجوا ، وجاؤوا بعدّة ، فحُبسوا ، ورجع إليه الرّؤساء من ناحية دار الرّوميّين ، فدخلوا القصر ، فقال لهم عبيداللَّه :
- « أشرفوا على القصر فمنّوا أهل الطّاعة ، وخوّفوا أهل المعصية » .
فتكلّم القوم ، وقالوا :
- « أيّها النّاس ! إلحقوا بأهاليكم ، ولا تعجّلوا الشّرّ ، ولا تتعرّضوا للقتل ، فإنّ أمير المؤمنين قد بعث جنوده من الشّام ، وقد أعطى اللَّه الأمير عهداً لئن تمّمتم على حربكم ، ولم تنصرفوا من عشيّتكم ، أن يحرم ذرّيّتكم العطاء ، ويفرّق مقاتلتكم في مغازي الشّام على غير طمع ، وأن يأخذ البريء بالسّقيم ، والشّاهد بالغائب ، حتّى لا يبقى له فيكم بقيّة من أهل المعصية ، إلّاأذاقها وبال أمرها » .
فأخذ النّاس - كما سمعوا هذا وأشباهه من رؤسائهم - يتفرّقون ، فكانت المرأة تأتي إلى ابنها ، وأخيها ، فتقول :
- « انصرف ، فإنّ النّاس يكفونك » .
ويجيء الرّجل إلى ابنه ، وأخيه ، فيقول :
- « غداً يأتيك جنود الشّام ، فما تصنع بالحرب » ؟
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1419
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٤١٩