أهل الكوفة يفترون على ابن زياد وأبيه .
قال أبو مخنف : فحدّثني سليمان بن أبي راشد عن عبداللَّه بن حازم البكريّ قال : أشرف علينا الأشراف ، وكان أوّل من تكلّم كثير بن شهاب ، فقال :
أيّها النّاس ! ألحقوا بأهاليكم ولا تعجلوا ، انتشروا ولا تعرضوا أنفسكم للقتل ، فهذه جنود أمير المؤمنين يزيد قد أقبلت ، وقد أعطى اللَّه الأمير عهداً لئن أقمتم على حربه ولم تنصرفوا من عشيّتكم هذه أن يحرم ذرّيّتكم العطاء ، ويفرّق مقاتليكم في مغازي الشّام على غير طمع ، ويأخذ البريء بالسّقيم ، والشّاهد بالغائب ، حتّى لا يبقى فيكم بقيّة من أهل المعصية إلّاأذاقها وبال ما جنت . وتكلّم الأشراف بنحو من كلام كثير ، فلمّا سمع النّاس مقالتهم تفرّقوا .
قال أبو مخنف : حدّثني المجالد بن سعيد : أنّ المرأة كانت تأتي ابنها وأخاها ، فتقول :
انصرف ، النّاس يكفونك ، ويجيء الرّجل إلى ابنه وأخيه ، فيقول : غداً يأتيك أهل الشّام فما تصنع بالحرب والشّرّ ؟ انصرف ، فمازالوا يتفرّقون وينصرفون حتّى أمسى ابن عقيل وما معه إلّاثلاثون نفساً حتّى صلّيت المغرب ، فخرج متوجّهاً نحو أبواب كندة ، فما بلغ الأبواب إلّاومعه منها عشرة ، ثمّ خرج من الباب ، فإذا ليس معه منهم إنسان .
فمضى متلدّداً في أزقّة الكوفة لا يدري أين يذهب ، حتّى خرج إلى دور بني بجيلة من كندة ، فمضى حتّى أتى باب امرأة يقال لها طوعة امّ ولد كانت للأشعث ، وأعتقها فتزوّج بها أسيد الحضرميّ ، فولدت له بلالًا ، وكان بلال قد خرج مع النّاس وامّه قائمة تنتظر ، فسلّم عليها ابن عقيل ، فردّت السّلام ، فقال لها : اسقيني ماء ، فدخلت ، فأخرجت إليه ، فشرب ، ثمّ أدخلت الإناء وخرجت وهو جالس في مكانه ، فقالت : ألم تشرب ؟ قال :
بلى ، قالت : فاذهب إلى أهلك ، فسكت ، فأعادت عليه ثلاثاً ، ثمّ قالت : سبحان اللَّه ! يا عبداللَّه ، قم إلى أهلك - عافاك اللَّه - فإنّه لا يصلح لك الجلوس على بابي ولا احلّه لك ، ثمّ قام ، فقال : يا أمة اللَّه ! واللَّه ما لي في هذا المصر من أهل ، فهل لكِ في معروف وأجر لعلّي أُكافئكِ به بعد اليوم ؟ قالت : يا عبداللَّه ! وما ذاك ؟ قال : أنا مسلم بن عقيل ، كذّبني هؤلاء
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1414
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٤١٤