السّفلى « 1 » ، وضربه مسلم ضربة منكرة في رأسه ، ثمّ ضربة أخرى على حبل العاتق ، فكاد يصل إلى جوفه ، وهو يرتجز ويقول :
أقسم لا اقتَل إلّاحرّاً * وإن رأيت الموت شيئاً مرّا « 2 »
كلّ امرئ يوماً ملاقٍ شرّاً * أخاف أن أكذب أو أُغَرّا
فلمّا رأوا ذلك منه ، تقدّم إليه محمّد بن الأشعث ، فقال له : فإنّك لا تكذب ولا تغرّ ، وأعطاه الأمان ، فأمكنهم من نفسه ، وحملوه على بغلة وأتوا به ابن زياد ، وقد سلبه ابن الأشعث حين أعطاه الأمان سيفه وسلاحه ، وفي ذلك يقول بعض الشّعراء في كلمة يهجو فيها ابن الأشعث :
وتركت عمّك أن تقاتل دونه * فَشَلًا ، ولولا أنت كان منيعا
وقتلت وافد آل بيت محمّد * وسلبت أسيافاً له ودروعا
فلمّا صار مسلم إلى باب القصر نظر إلى قُلّة مبردة ، فاستسقاهم منها ، فمنعهم مسلم ابن عمرو الباهليّ - وهو أبو قتيبة بن مسلم - أن يسقوه فوجّه عمرو بن حريث ، فأتاه بماء في قدح ، فلمّا رفعه إلى فيه امتلا القدح دماً ، فصبّه وملأه « 3 » له الثّانية ، فلمّا رفعه إلى فيه سقطت ثناياه فيه وامتلأ دماً ، فقال : الحمد للَّه ، لو كان من الرّزق المقسوم لشربته ، ثمّ ادخل إلى ابن زياد ، فلمّا انقضى كلامه ومسلم يُغلظ له في الجواب أمر به ، فأصعد إلى أعلى القصر ، ثمّ دعا الأحمريّ الّذي ضربه مسلم ، فقال : كن أنت الّذي تضرب عنقه لتأخذ بثأرك من ضربته ، فأصعدوه إلى أعلى القصر ، فضرب بكير الأحمريّ عنقه ، فأهوى رأسه إلى الأرض ، ثمّ أتبعوا رأسه جسده .
المسعودي ، مروج الذّهب ، 3 / 67 - 69
ثمّ ركب مسلم بن عقيل في ثلاثة آلاف فارس يريد عبيداللَّه بن زياد ، فلمّا قرب من قصر عبيداللَّه ، نظر ، فإذا معه مقدار ثلاثمائة فارس ، فوقف يلتفت يمنة ويسرة ، فإذا
هامش
( 1 ) - في ا : « وأشرع في السّفلى » .
( 2 ) - في ا : « أقسمت لا اقتل - إلى آخره » .
( 3 ) - في ا : « وسأله الثّانية » وما هنا أحسن .