أصحابه يتخلّفون عنه حتّى بقي معه عشرة أنفس ، فقال : يا سبحان اللَّه ! غرّنا هؤلاء بكتبهم ثمّ أسلمونا إلى أعدائنا هكذا ، فولّى راجعاً ، فلمّا بلغ طرف الزّقاق التفت فلم ير خلفه أحداً ، وعبيداللَّه بن زياد في القصر متحصّن يدبّر في أمر مسلم بن عقيل ، فمضى مسلم بن عقيل على وجهه وحده ، فرأى امرأة على باب دارها ، فاستسقاها ماء وسألها مبيتاً ، فأجابته إلى ما سأل وبات عندها ، وكان للمرأة ابن ، فذهب الابن وأعلم عبيداللَّه ابن زياد أنّ مسلماً في دار والدته ، فأنفذ عبيداللَّه بن زياد إلى دار المرأة محمّد بن الأشعث ابن قيس في ستّين رجلًا من قيس ، فجاؤوا حتّى أحاطوا بالدّار ، فجعل مسلم يحاربهم عن نفسه حتّى كلّ وملّ ، فآمنوه ، فأخذوه وأدخلوه على عبيداللَّه ، فأصعد القصر وهو يقرأ ويسبّح ويكبّر ويقول : اللَّهمّ احكم بيننا وبين قوم غرّونا وكذّبونا ثمّ خذلونا حتّى دفعنا إلى ما دُفعنا إليه . ثمّ أمر عبيداللَّه بضرب رقبة مسلم بن عقيل ، فضرب رقبة مسلم ابن عقيل بكير بن حمران الأحمريّ على طرف الجدار ، فسقطت جثّته ، ثمّ أتبع رأسه جسده .
ابن حبّان ، الثّقات ( السّيرة النّبويّة ) ، 2 / 308 ، السّيرة النّبويّة ( ط بيروت ) ، / 557
وقال أبو مخنف : فحدّثني يوسف بن يزيد عن عبداللَّه بن حازم البكريّ قال :
أنا واللَّه رسول ابن عقيل إلى القصر في أثر هاني لأنظر ما صار إليه أمره ، فدخلت فأخبرته الخبر ، فأمرني أن أنادي في أصحابي وقد ملأ الدّور منهم حواليه ، فقال : نادِ :
يا منصور أمِت ، فخرجت ، فناديت ، وتبادر أهل الكوفة ، فاجتمعوا إليه ، فعقد لعبدالرّحمان ابن كريز الكنديّ على ربيعة ، وقال له : سر أمامي ، وقدّمه في الخيل . وعقد لمسلم بن عوسجة على مذحج وأسد ، وقال له : انزل ، فأنت على الرّجّالة ، وعقد لأبي ثمامة الصّائديّ على تميم وهمدان ، وعقد للعبّاس بن جعدة الجدليّ على أهل المدينة ، ثمّ أقبل نحو القصر .
فلمّا بلغ عبيداللَّه إقباله تحرّز في القصر وغلّق الأبواب ، وأقبل مسلم حتّى أحاط بالقصر ، فواللَّه ما لبثنا إلّاقليلًا حتّى امتلأ المسجد من النّاس والسّوقة ما زالوا يتوثّبون حتّى المساء ، فضاق بعبيداللَّه أمره ودعا بعبيداللَّه بن كثير بن شهاب الحارثيّ ، وأمره أن يخرج فيمن أطاعه من مذحج فيخذل النّاس عن ابن عقيل ويخوّفهم الحرب وعقوبة السّلطان ، فأقبل
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1413
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٤١٣