عبيداللَّه بن زياد ، فبعث إلى مسلم ، فجيء به ، فأ نّبه وبكّته وأمر بقتله .
ابن سعد ، الحسين عليه السلام ، / 66
وأتى مسلماً خبر هاني ، فأمر أن ينادي في أصحابه ، وقد تابعه ثمانية عشر ألف رجل ، وصاروا في الدّور حوله ؛ فلم يجتمع إليه إلّاأربعة آلاف رجل ، فعبّأهم ، ثمّ زحف نحوالقصر ؛ وقد أغلق عبيداللَّه بن زياد أبوابه ، وليس معه فيه إلّاعشرون من الوجوه وثلاثون من الشّرط ، فوجّه محمّد بن الأشعث بن قيس ، وكثير بن شهاب الحارثي ، وعدّة من الوجوه ليخذلوا النّاس عن مسلم بن عقيل والحسين بن عليّ ، ويتوعّدونهم بيزيد بن معاوية وخيوله أهل الشّام ، وبمنع الأعطية ، وأخذ البريء بالسّقيم ، والشّاهد بالغائب ، فتفرّق أصحاب ابن عقيل عنه ، حتّى أمسى وما معه إلّانحو من ثلاثين رجلًا ، فلمّا رأى ذلك خرج متوجّهاً نحو أبواب الكندة ، وتفرّق عنه الباقون حتّى بقي وحده يتلدّد في أزقّة الكوفة ليس معه أحد ، ووقع إلى باب امرأة يقال لها طوعة ، فاستسقى ماءً ، فسقته ، ثمّ قال : يا أمة اللَّه ! أنا مسلم بن عقيل بن أبي طالب ، كذّبني هؤلاء القوم وغرّوني ، فآويني .
فأدخلته منزلها وآوته ، وجاء ابنها ، فجعل ينكر كثرة دخولها إلى مسلم وخروجها من عنده ، فسألها عن قصّتها ، فأعلمته إجارتها مسلماً ، فأتى عبدالرّحمان بن محمّد بن الأشعث ، فأخبره بذلك ، وكان ابن زياد ؛ حين تفرّق عن ابن عقيل النّاس فتح باب القصر ، وخرج إلى المجلس [ كذا ] ، فجلس فيه ، وحضره أهل الكوفة ، فجاء عبدالرّحمان ابن محمّد بن الأشعث إلى أبيه وهو عند ابن زياد ، فأخبره خبر ابن عقيل ، فأعلم محمّد ابن الأشعث ابن زياد بذلك ، فوجّه ابن زياد من الوجوه من يأتيه به ، وفيهم محمّد بن الأشعث ، فلمّا أحسّ مسلم برسل ابن زياد ، خرج بسيفه ، واقتحموا عليه الدّار ، فاختلف هو وبكير بن حمران الأحمريّ ضربتين ، فضرب بكير فمّ مسلم ، فقطع شفته العليا ، وأسرع في شفته السّفلى ؛ فنصلت ثنيتاه ، وضرب بكيراً ضربة على رأسه وأخرى على حبل عاتقه .
وأتى به ابن زياد .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1395
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٣٩٥