البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 2 / 338 - 339 ، أنساب الأشراف ، 2 / 80 - 81
فبلغ ذلك مسلم بن عقيل ، فخرج في ناس كثير .
قال حصين : فحدّثني هلال بن إساف ، قال : لقد تفرّقوا عنه ، فلمّا قلّت الأقوات قيل لابن زياد : ما نرى معه كبير أحد . فأمر ، فرفعت جرادي « 1 » فيها النّار حتّى نظروا ، فإذا ليس مع مسلم إلّاقدر خمسين ، فقال ابن زياد للنّاس : تميّزوا أرباعاً ، فانطلق كلّ قوم إلى رأس ربعهم ، فنهض إليهم قوم قاتلوا مع مسلم ، فجرح مسلم جراحة ، وقتل ناس من أصحابه ، ولجأ إلى دار من دور كندة ، فجاء رجل إلى محمّد بن الأشعث وهو جالس عند ابن زياد ، فأخبره بذلك ، فقال لابن زياد : إنّه قال لي إنّ مسلماً في دار فلان ، فقال :
ائتوني به ، فدخل عليه وهو عند امرأة قد أوقدت ناراً ، فهي تغسل عنه الدّم ، فقالوا له :
انطلق إلى الأمير ، فقال : عفواً ؟ قالوا : ما نملك ذلك . فانطلق معهم ، فلمّا رآه أمر به ، فكُتّف . وقال : أجئت يا ابن حلية لتنزع سلطاني ؟ وأمر به ، فضربت عنقه .
البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 3 / 422 - 423 ، أنساب الأشراف ، 3 / 224
ولمّا بلغ مسلم بن عقيل قتل هاني بن عروة ، نادى فيمَنْ كان بايعه ، فاجتمعوا ، فعقد لعبدالرّحمان بن كُرَيز الكِنديّ على كِندة وربيعة ، وعقد لمسلم بن عوسجة على مذحج وأسد ، وعقد لأبي ثُمامة الصّيداويّ على تميم وهمذان ، وعقد للعبّاس بن جعدة بن هُبيرة على قريش والأنصار ؛ فتقدّموا جميعاً حتّى أحاطوا بالقصر ، واتّبعهم هو بقيّة النّاس .
وتحصّن عبيداللَّه بن زياد في القصر مع من حضر مجلسه في ذلك اليوم من أشراف أهل الكوفة والأعوان والشُّرَط ، وكانوا مقدار مائتي رجل ، فقاموا على سور القصر يرمون القوم بالمَدَر والنُّشّاب ، ويمنعونهم من الدّنوّ من القصر ، فلم يزالوا بذلك حتّى أمسوا .
وقال عبيداللَّه بن زياد لمن كان عنده من أشراف أهل الكوفة : ليُشرف كلّ رجل منكم في ناحية من السّور ، فخوّفوا القوم .
هامش
( 1 ) - [ الجرادي جمع جريدة ، والجريدة سعفة طويلة رطبة أو يابسة ، أو التي تقشر من خوصها . القاموس ] .