به أو لأضربنّ عنقك . فقال : إذاً واللَّه تكثر البارقة « 1 » حول دارك . فقال له [ ابن - « 2 » ] زياد « 3 » : أبالبارقة تخوِّفني ؟ ثمّ أخذ قضيباً كان بين يديه ، فضرب به وجه هاني ، فكسر به وجهه وأنفه ، وشقّ حاجبه . قال : فضرب هاني بيده إلى قائم سيف من سيوف أصحاب ابن زياد ، فجاذبه ذلك الرّجل ومنعه من السّيف ، وصاح عبيداللَّه بن زياد : خذوه ! فأخذوه وألقوه في بيت من بيوت القصر وأغلقوا عليه الباب .
قال : ثمّ وثب أسماء بن خارجة إلى عبيداللَّه بن زياد ، فقال : أيّها الأمير ! أمرتنا أن نأتيك بالرّجل ، فلمّا جئناك به وأدخلناه إليك هشمت وجهه وأسلت دمه ، وزعمت أنّك تقتله . قال : فغضب ابن زياد وقال : وأنت ههنا أيضاً ؟ ثمّ أمر بأسماء بن خارجة ، فضرب حتّى وقع لجنبه . قال : فحبس « 4 » أسماء ناحية من القصر وهو يقول : إنّا للَّهوإنّا إليه راجعون ، إلى نفسي أنعاك يا هاني .
ابن أعثم ، الفتوح ، 5 / 80 - 84
فسأله عن مسلم ، فأنكره ، فأغلظ له ابن زياد القول ، فقال هاني : إنّ « 5 » لزياد أبيك عندي بلاء حسناً ، وأنا أحبّ مكافأته به ، فهل لك في خير ؟ قال ابن زياد : وما هو ؟
قال : تشخّص إلى أهل الشّام أنت وأهل بيتك سالمين بأموالكم ، فإنّه قد جاء [ حقّ ] مَن هو أحقّ من حقِّك وحقّ صاحبك « 6 » ، فقال ابن زياد : أدنوه منِّي ، فأدنوه منه ، فضرب وجهه بقضيبٍ كان في يده [ حتّى ] كسر أنفه ، وشقّ حاجبه ، ونثر لحم وجنته ، وكسر القضيب على وجهه ورأسه ، وضرب هاني بيده إلى قائم سيف شرطيّ من تلك الشّرط ، فجاذبه الرّجل ، ومنعه السّيف .
المسعودي ، مروج الذّهب ، 3 / 67 / عنه : القمّي ، نفس المهموم ، / 102
هامش
( 1 ) - من المقتل والطّبريّ ، وفي النّسخ : الأبارقة .
( 2 ) - من المقتل .
( 3 ) - زيد في المقتل والطّبريّ : وا لهفاه .
( 4 ) - في النّسخ : فجلس .
( 5 ) - [ في نفس المهموم مكانه : إنّ قال هاني له : إنّ . . . ] .
( 6 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في نفس المهموم ] .