تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1316

مساهمون:

ص١٣١٦
الكلاع الحميريّ ، وممّن أنعم اللَّه عليه بحبّ أهل البيت عليهم السلام وحبّ من أحبّهم ، وتباكى له ، وقال له : إنّ عنده ثلاثة آلاف درهم يريد بها لقاء رجل من أهل البيت بلغه أنّه قدم الكوفة يبايع لابن بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . وممّا قال له : « إنّي أتيتك لتقبض هذا المال منّي وتُدخلني على صاحبك فأبايعه ، فإنِّي أخ من إخوانك وثقة عليك ، وإن شئت أخذت بيعتي له قبل لقائه » . فقال له مسلم بن عوسجة : أحمد اللَّه على لقائك إيّاي ، فقد سرّني ذلك لتنال الّذي تحبّ ، ولينصر اللَّه بك أهل بيت نبيّه ، ولقد ساءني معرفة النّاس إيّاي بهذا الأمر قبل أن يتمّ ، مخافة هذا الطّاغية وسطوته . قال له ( معقل ) : لا يكون إلّاخيراً ، خذ البيعة عليَّ . فأخذ مسلم بيعته قبل أن يبرح ، وأخذ عليه المواثيق المغلّظة ليناصحنّ وليكتمنّ . فأعطاه ( معقل ) من ذلك ما رضي به . ووعده مسلم بأخذ الإذن له بعد يومين أو ثلاثة . فانصرف ( معقل ) وأخذ يختلف مع النّاس في هذه المدّة حتّى أخذ له الإذن بالدّخول على مسلم بن عقيل في دار هاني بن عروة ، فدخل عليه وبايع للحسين عليه السلام على يده ، وذلك بعد موت شريك الهمدانيّ . وأمر مسلم أبا ثمامة الصّائديّ بقبض المال منه - وكان قد عيّنه مسلم لقبض الأموال من النّاس وتجهيزهم بما يحتاجونه من السّلاح والعتاد - . وظلّ ( معقل ) بعد ذلك يختلف إلى دار هاني كلّ صباح ومساء ، فهو أوّل داخل وآخر خارج ، فينطلق بجميع الأخبار والأسرار ، فيقرّها في أذن ابن زياد . بحر العلوم ، مقتل الحسين ، / 224 - 225 وأخذت الشّيعة تختلف إلى مسلم بن عقيل في دار هاني على تستّر واستخفاء من ابن زياد ، وتواصوا بالكتمان ، فخفي على ابن زياد موضع مسلم ، فدعا « معقلًا » مولاه وأعطاه ثلاثة آلاف ، وأمره أن يلقى الشّيعة ويعرفهم أنّه من أهل الشّام مولى لذي الكلاع ، وقد أنعم اللَّه عليه بحبِّ أهل بيت رسوله ، وبلغه قدوم رجل منهم إلى هذا المصر داعية للحسين ، وعنده مال يريد أن يلقاه ويوصله إليه ، فدخل « معقل » الجامع الأعظم ورأى مسلم بن عوسجة الأسديّ يصلِّي ، فلمّا فرغ دنا منه وقصّ عليه حاله ، فدعا له مسلم بالخير والتّوفيق .