على الأرض ، ثمّ يضعها على رأسه ، فعل ذلك مراراً ونادى بصوت عال يسمع مسلماً :
ما تنظرون بسلمى لا تحيّوها * حيّوا سليمى وحيّوا من يحيِّيها
هل شربة عذبة أسقى على ظمأ * ولو تلفت وكانت منيّتي فيها
وإن تخشّيت من سلمى مراقبة * فلست تأمن يوماً من دواهيها
ولم يزل يكرِّره وعينه رامقة إلى الخزانة ، ثمّ صاح بصوت رفيع يسمع مسلماً : اسقونيها ولو كان فيها حتفي .
التفت عبيداللَّه إلى هاني وقال : ابن عمّك يخلط في علّته ؟ فقال هاني : إنّ شريكاً يهجر منذ وقع في علّته وأ نّه ليتكلّم بما لا يعلم .
فقال شريك لمسلم : ما منعك منه ؟ قال : خلّتان : الأولى حديث عليّ عليه السلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنّ الإيمان قيد الفتك ، فلا يفتك مؤمن .
والثّانية : امرأة هاني ، فإنّها تعلّقت بي وأقسمت عليَّ باللَّه أن لا أفعل هذا في دارها وبكت في وجهي .
فقال هاني : يا ويلها ، قتلتني وقتلت نفسها ، والّذي فرّت منه وقعت فيه .
ولبث شريك بعد ذلك ثلاثة أيّام ومات ، فصلّى عليه ابن زياد ودفن « بالثّوية » ، ولمّا وضح لابن زياد أنّ شريكاً كان يحرّض على قتله ، قال : واللَّه لا أصلّي على جنازة عراقيّ أبداً ولولا أنّ قبر زياد فيهم لنبشت شريكاً .
المقرّم ، مقتل الحسين عليه السلام ، / 174 - 176
كيف عرفَ عبيداللَّه بما جرى في منزل هاني ؟
ودعا مولى لهاني بن عروة « 1 » كان في الشّرطة ، فسأله ، فأخبره الخبر ، فقال : أولى .
ابن سعد ، الحسين عليه السلام ، / 66 / عنه : ابن عساكر ، تاريخ دمشق ، 67 / 54 ، مختصر ابن منظور ، 27 / 59
هامش
( 1 ) - [ زاد في تاريخ دمشق : و ] .