تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1292

مساهمون:

ص١٢٩٢
ونزل شريك بن الأعور دار هاني بن عروة ومرض ، فأخبر أنّ عبيداللَّه بن زياد يريد يأتيه يعوده ، فقال لمسلم بن عقيل : ادخل هذا البيت ، فإذا دخل هذا اللّعين وتمكّن جالساً فأخرج إليه واضربه ضربة بالسّيف تأتي عليه ، وقد حصل المراد واستقام لك البلد ، ولو منّ اللَّه عليَّ بالصّحّة ضمنت لك استقامة أمر البصرة . فلمّا دخل ابن زياد وأمكنه ما وافقه ، بدا له في ذلك ، ولم يفعل واعتذر إلى شريك بعد فوات الأمر بأنّ ذلك كان يكون فتكاً ، وقد قال النّبيّ : « إنّ الإيمان قيد الفتك » ، فقال : أما واللَّه لو قد قتلته لقتلت غادراً فاجراً كافراً ، ثمّ مات شريك من تلك العلّة . الطّبرسي ، إعلام الورى ، / 223 ونزل شريك بن عبداللَّه الأعور الهمدانيّ عند هاني بن عروة ، وكان شريك شيعيّاً ، وكان يرى رأي عليّ عليه السلام ، ثمّ مرض شريك في دار هاني ، وعزم ابن زياد على أن يصير إليه عائداً ، فدعا شريك مسلماً وقال له : غداً يأتيني هذا الفاسق عائداً ، وإنّي شاغله لك في الكلام ، فإذا فعلت ذلك ، فأخرج إليه من هذه الدّاخلة ، واقتله ، واجلس في قصر الإمارة ، وإن أنا عشت فإنّي سأكفيك أمر البصرة إن شاء اللَّه . ثمّ جاء ابن زياد حين أصبح عائداً ، فجعل يسأله وهمّ مسلم أن يخرج عليه فيقتله ، فمنعه صاحب المنزل هاني ؛ وقال له : جعلت فداك إنّ في داري نسوة وصبية ؛ وإنّي لا آمن الحدثان ، فأمسك مسلم عن ذلك ، وجعل شريك يرمق الدّاخلة وينشد :
ما الانتظار بسلمى أن تحيِّيها * فحيّ سلمى وحيّ مَنْ يحيِّيها ثمّ اسقنيها وإن تجلب عليَّ ردى * فتلك أحلى من الدّنيا وما فيها
( وفي رواية ) : أنّه كان يقول : اسقوني شربتي ؛ ولو كان فيها منيتي ؛ من غير أن يقول البيتين ، فقال ابن زياد : ما يقول الشّيخ ؟ فقيل : إنّه مبرسم ، فوقع في قلب ابن زياد شيء ، فركب من ساعته ورجع إلى القصر ، وخرج مسلم إلى شريك من داخل الدّار ؛ فقال شريك : ما منعك من الخروج إلى هذا الفاسق ، وقد أمرتك بقتله ، وشغلته لك بالكلام ؟ فقال : منعني من ذلك حديث سمعته من عمّي عليّ بن أبي طالب عليه السلام : الإيمان قيد الفتك ؛ على أنّي لم أحبّ أن أقتله في منزل هذا الرّجل ، فقال له شريك : لو قتلته لقتلت فاسقاً