تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1237

مساهمون:

ص١٢٣٧
أمر غير ذلك ، أمسِك عليك لسانك ، ولَيَسَعْكَ منزلُك ، وهذا سريري فهو مجلسك ، فإيّاك أن تستزلّك هذه السِّفلة أو تستفزّك ، إنّي لو استخففتُ بحقِّك هان عليَّ أمرك ، ولم أكلِّمك من كلامي هذا بحرف . فلمّا صار إلى منزله اجتمعت إليه الشّيعة ، فقالوا : أنت شيخنا وأحقّ النّاس بإنكار هذا الأمر . فلمّا شخصَ زياد إلى البصرة استخلف عمرو بن حُرَيث على الصّلاة والحرب ، ومهران مولاه على الخراج ، وأمر العمّال بمكاتبة عمرو ، وكان الطّريق يومئذ على الظَّهْر ، وربّما ركبت الرّسل الفرات حتّى ترد آجام البصرة ، ثمّ تدخل البصرة ، فأرسل عمرو إلى حجر : ما هذه الجماعات الّتي تجتمع إليك ؟ فقال : جماعة ينكرون ما أنتم فيه ، فأرسل إليه قوماً ، فقاتلهم أصحابه وألجأوهم إلى قصر الإمارة ، فكتب عمرو إلى زياد : إن كانت لك بالكوفة حاجة فالعجل ، فإنِّي كتبت إليك وليس في يدي منها مع حُجْر بن عديّ إلّا القصر ، فأغَذّ السّير حتّى قدم الكوفة ، فبعث إلى عديّ بن حاتم الطّائيّ ، وجرير بن عبداللَّه البجليّ ، وخليفة بن عبداللَّه الجعفريّ ، وعمرو بن الحجّاج الزّبيديّ ، وهاني بن عروة المراديّ ، وثابت بن قيس النّخعيّ ، وخالد بن عُرْفُطة العُذْريّ ، فقال : ائتوا هذا الشّيخ المفتون ، فإنّي خائف أن يحملنا من أمره على ما ليس من شأننا ، فأتوه ، فقال له عديّ بن حاتم : قد علمت يا أبا عبدالرّحمان ما كان من كلام الأمير لك ومِن ردّك عليه ما رددت ، وهذه عشيرتك ، نسألك باللَّه والقرابة أن لا تفجعنا بنفسك ، فهب لنا هذا الأمر ، واكظم غيظك حتّى يرى غيرك ما أنت عليه ، فقال حُجْر : يا غلام ! اعلف البكر - لبكر كان في جانب داره - فقال عديّ : أمجنون أنت ؟ نكلّمك وتقول هذا القول غير مكترث لكلامنا ؟ ! فقال : أما واللَّه أنِّي لأرجو أن أوقره من الغنائم غداً ، قال عديّ : فنحن نوقره لك الآن فضّة وذهباً ، وتكفّ عن هذا الأمر ، فقال حُجْر : لك أوّل ما سمعتَ ، فقال عديّ : ما ظننتُ أنّ الضّعف بلغ بحُجْر ما أرى ؛ وكلّمه القوم فلم يكلّم منهم أحداً ، فأتوا زياداً ، فقال : مَهْيَمْ ؟ قال عديّ : أيّها الأمير ! استذمّه فإنّ له سِنّاً ، فقال : لستُ لأبي سفيان إذاً ، ثمّ أرسل إليه الشُّرط فقوتلوا .