تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1235

مساهمون:

ص١٢٣٥
في عدّة ، فأظهر أمر اللَّه ، فلو كان معي عدّتهم جاهدت في اللَّه حقّ جهاده ، ثمّ رفعت رأسي نحو السّماء وقلت : اللَّهمّ إنّي قد دعوت وأنذرت وصوبت ونبهت ، فكانوا عن إجابة الدّاعي غافلين ، وعن نصرته قاعدين ، وعن طاعته مقصِّرين ، ولأعدائه ناصرين ، اللَّهمّ فأنزل عليهم رجزك وبأسك الّذي لا يرد عن القوم الظّالمين ، ونزلت عن المنبر ، وأمرت أوليائي وأهل بيتي فشدّوا رواحلكم ، وخرجت من الكوفة راحلًا إلى المدينة ، هذا يا جدّاه بعد أن دعوت سائر الامّة وخاطبتهم بعد قتل أمير المؤمنين إلى ما دعاهم إليه هو وخاطبهم بعدك يا رسول اللَّه جارياً على سنّتك ومنهاجك وسنن أمير المؤمنين ومنهاجه في الموعظة الحسنة والتّرفّق والخطاب الجميل ، والتّخويف باللَّه ، والتّحذير من سخطه وعذابه ، والتّرغيب في رحمته ورضوانه ، وصفحه وغفرانه لمن وفى بما عاهد عليه اللَّه ، ورغبتهم في نصرة الدِّين ، وموافقة الحقّ ، والوقوف بين أمر اللَّه ونهيه ، فرأيت أنفسهم مريضة ، وقلوبهم نائبة فاسدة ، قد غلب الرّان عليها ، فجاؤوني يقولون : إنّ معاوية قد سيّر سراياه إلى نحو الأنبار والكوفة ، وشنّت غاراته على المسلمين ، وقتل منهم مَنْ لم يقاتله ، وقتل النِّساء والأطفال ، فأعلمتهم أنّه لا وفاء لهم ، ولا نصر فيهم ، وأ نّهم قد أسرّوا الدّعوة ، وأخلدوا الرّفاهة ، وأحبّوا الدّنيا ، وتناسوا الآخرة ، فقالوا : معاذ اللَّه يا ابن رسول اللَّه أن نكون كما ذكرت ، فادع لنا اللَّه بالسّداد والرّشاد ، فأنفذت معهم رجالًا وجيوشاً ، وعرفتهم أنّهم يجيبون إلى معاوية وينقضون عهدي وبيعتي ويبيعوني بالخطر اليسير ، ويقبلون منهم الرّشى والتّقليدات ، فزعموا أنّهم لا يفعلون فما مضى منهم أحد إلّا فعل ما أخبرتهم به من أخذ رشى معاوية ، وتقليده ، ونفذ إليه عادياً ، فأفضى مخالفاً ، فلمّا كثرت غارات معاوية في أطراف العراق ، جاؤوني فعاهدوني عهداً مجدّداً وبيعة مجدّدة وسرت معهم من الكوفة إلى المدائن بشاطئ الدّجلة ، فدسّ معاوية إلى يزيد بن سنان أخي جرير بن عبداللَّه مالًا ورشاه إيّاه على قتلي ، فخرج إليّ ليلًا وأنا في فسطاط لي اصلِّي ، والنّاس نيام ، فرماني بحربة ، فأثبتها بجسدي ، فنبهت العسكر ، ورأوا الحربة تهتزّ في أعضائي وأمرت بطلب يزيد لعنه اللَّه ، فخرج إلى الشّام هارباً إلى معاوية ، فرجعت