يا امّاه ! أرضيتِ عنِّي ؟ فقالت : ما رضيت ، أو تُقتل بين يدي ابن بنت رسول اللَّه . فقالت له امرأته : أسألك باللَّه أن لا تفجعني بنفسك . فقالت له امّه : لا تسمع قولها ، وارجع فقاتل بين يدي ابن بنت رسول اللَّه ليكون غداً شفيعك عند ربّك . فتقدّم وهو يقول :
إنّي زعيم لكِ امّ وهب * بالطّعن فيهم تارة والضّرب
فعل غلام مؤمن بالرّبّ * حتّى يذيق القوم مرّ الحرب
إنِّي امرؤ ذو مرّة وعصب * ولست بالخوّار عند النّكب
حسبي بنفسي من عليم حسبي * إذا انتميت في كرام العرب
ولم يزل يقاتل حتّى قطعت يمينه ، فلم يبال ، وجعل يقاتل حتّى قطعت شماله ، ثمّ قُتل ؛ فجاءت إليه امّه تمسح الدّم عن وجهه ، فأبصرها شمر بن ذي الجوشن ، فأمر غلاماً له ، فضربها بالعمود ، حتّى شدخها وقتلها ، فهي أوّل امرأة قُتلت في حرب الحسين عليه السلام .
الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 2 / 12 - 13
[ بعد برير بن خضير الهمدانيّ ] ثمّ برز وهب بن عبداللَّه الكلبيّ وهو يرتجز :
إن تنكروني فأنا ابن الكلبيّ * سوف تروني وترون ضربي
وحملتي وصولتي في الحرب * أدرك ثأري بعد ثار صحبي
وأدفع الكرب أمام الكرب * ليس جهادي في الوغى باللّعب
فلم يزل يقاتل حتّى قتل منهم جماعة ، ثمّ قال لُامّه : يا امّاه ! أرضيتِ أم لا ؟ فقالت :
ما أرضى أو تُقتل بين يدي الحسين عليه السلام ، فرجع قائلًا :
إنِّي زعيم لكِ امّ وهب * بالطّعن فيهم تارة والضّرب
ضرب غلام موقن بالرّبّ * حتّى يذوق القوم مرّ الحرب
إنِّي امرؤ ذو مرّة وعصب * حسبي إلهي من عليم حسبي
فلم يزل يقاتل حتّى قتل تسعة عشر فارساً واثني عشر راجلًا ، ثمّ قطعت يمينه واخذ أسيراً .
ابن شهرآشوب ، المناقب ، 4 / 101
[ بعد حبيب بن مظاهر الأسديّ ] وخرج وهب بن حباب الكلبيّ وأحسن في القتال وصبر