قال عمرو : ما الّذي جاء بك ؟
قال نافع : جئنا لنشرب من هذا الماء الّذي حلأتمونا عنه .
قال عمرو : اشرب هنيئاً .
قال نافع : لا واللَّه ، لا أشرب منه قطرة ، والحسين عطشان هو وأهل بيته وصحبه .
فقالوا : لا سبيل إلى سقي هؤلاء ، إنّما وضعنا بهذا المكان لنمنعهم الماء .
فقال نافع للرجّاله : املؤوا قِرَبكم ، فملؤوها .
وثار عليهم الحجّاج بخيله ورجاله ، فحمل عليهم العبّاس عليه السلام بمن معه من الخيّالة ، فكشفهم ، فعاد الحجّاج وأصحابه ، وقطعوا عليهم الطّريق ، فكرّ عليهم العبّاس عليه السلام ثانيةً ، فقاتلهم حتّى ردّهم وكشفهم عن الطّريق ، وأقبل بالماء إلى المخيّم .
بحر العلوم ، مقتل الحسين عليه السلام ( الهامش ) ، / 311
نافع وليلة عاشوراء
أقول : وقد أشرنا إلى ما ينبغي ذكره هنا من فضل الشّهداء في المجلس المشتمل على فضائلهم ، فلاحظه وعثرت على أشياء أرسلها بعض معاصرينا في مؤلّفاتهم ، فأحببت ذكرها هنا ، وإن لم أقف عليها في الكتب المعتبرة .
منها : ما عن المفيد عليه الرّحمة أنّه قال « 1 » : لمّا نزل الحسين عليه السلام في كربلاء كان أخصّ أصحابه به « 2 » وأكثرهم ملازمة له نافع بن هلال سيّما في مظانّ الاغتيال ، لأنّه كان حازماً بصيراً بالسّياسة ، فخرج الحسين عليه السلام ذات ليلة إلى خارج الخيم حتّى أبعد ، فتقلّد نافع سيفه وأسرع في مشيه حتّى لحقه ، فرآه يختبر الثّنايا والعقبات والأكمات المشرفة على المنزل . ثمّ التفتَ إلى خلفه فرآني « 3 » ، فقال : مَنْ الرّجل ؟ نافع « 4 » ؟ قلت : نعم ، جعلني اللَّه
هامش
( 1 ) - [ إلى هنا لم يرد في المعالي ] .
( 2 ) - [ لم يرد في المعالي ] .
( 3 ) - [ المعالي : فرآه ] .
( 4 ) - [ زاد في المعالي : قال ] .