يا نافع ؟ فحكيتُ « 1 » له ما كان ، فقال : أي واللَّه ، لولا انتظار أمره لعاجلتهم وعالجتهم هذه اللّيلة بسيفي ، ثمّ قال نافع : يا حبيبي ! فارقتُ الحسين عليه السلام عند أخته ، وهي في حال وجل « 2 » ورعب ، وأظنّ أنّ النّساء أفقن وشاركنها في الحسرة والزّفرة ، فهل لك أن تجمع أصحابك وتواجهنّ بكلامٍ يسكن قلوبهنّ ويذهب رعبهنّ ؟ فلقد شاهدت منها ما لا قرار لي مع بقائه ، فقال له : طوع إرادتك .
فبرز حبيب ناحية ونافع إلى جانبه وانتدب أصحابه ، فتطالعوا من منازلهم ، فلمّا اجتمعوا قال لبني هاشم : ارجعوا إلى منازلكم ، لا سهرت عيونكم ؛ ثمّ خطب أصحابه وقال : يا أصحاب الحميّة وليوث الكريهة ! هذا نافع يخبرني السّاعة بكيْتَ وكَيْتَ ، وقد خلّف أخت سيِّدكم وبقايا عياله يتشاكين ويتباكين ، أخبروني عمّا أنتم عليه ، فجرِّدوا صوارمهم ورموا عمائمهم وقالوا : يا حبيب ! أما واللَّه الّذي منّ علينا بهذا الموقف ، لئن زحف القوم لنحصدنّ رؤوسهم ولنلحقنّهم بأشياخهم أذلّاء صاغرين ، ولنحفظنّ وصيّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في أبنائه وبناته . فقال : هلّموا معي ، فقام يخبط الأرض وهم يعدون خلفه حتّى وقف بين أطناب الخيم ونادى : يا أهلنا ! ويا ساداتنا ! ويا معاشر « 3 » حرائر رسول اللَّه ! هذه صوارم فتيانكم ، آلوا أن لا يغمدوها إلّافي رقاب من يبتغي « 4 » السّوء فيكم ، وهذه أسنّة غلمانكم أقسموا أن لا يركزوها « 5 » إلّافي صدور من يفرّق ناديكم ، فقال الحسين عليه السلام : أُخرجن عليهم يا آل اللَّه ، فخرجن وهنّ « 6 » ينتدبن ، وهنّ « 5 » يقلن : حاموا أيُّها الطّيِّبونَ عن الفاطميّات ، ما عذركم إذا لقينا جدّنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وشكونا إليه ما نزل بنا وقال : أليس حبيب وأصحاب حبيب كانوا حاضرين يسمعون وينظرون ؟
فوَ اللَّه الّذي لا إله إلّاهو ، لقد ضجّوا ضجّة ماجت منها الأرض واجتمعت لها خيولهم وكان لها جولة واختلاف صهيل حتّى كأنّ كلًا ينادي صاحبه وفارسه « 7 » .
هامش
( 1 ) - [ المعالي : حكي ] .
( 2 ) - [ المعالي : فرجع ] .
( 3 ) - [ المعالي : معشر ] .
( 4 ) - [ المعالي : يبعي ] .
( 5 ) - [ المعالي : يركزوها ] .
( 6 ) ( 5 ) [ المعالي : يندبن ] .
( 7 ) - [ لم يرد في المعالي ] .