وأنزل ابن سعد الخيل على الفرات ، فحموا الماء وحالوا بينه وبين سيِّد الشّهداء ، ولم يجد أصحاب الحسين طريقاً إلى الماء حتّى أضرّ بهم العطش . [ . . . ]
هنا قيّض أخاه العبّاس لهذه المهمّة ، في حين أنّ نفسه الكريمة تنازعه إليه قبل الطّلب ، فأمره أن يستقي للحرائر والصّبية ، وضمّ إليه عشرين راجلًا مع عشرين قربة ، وقصدوا الفرات باللّيل غير مبالين بمن وكّل بحفظ الشّريعة ، لأنّهم محتفون « بأسد آل محمّد » وتقدّم نافع بن هلال الجمليّ باللّواء ، فصاح عمرو بن الحجّاج : من الرّجل ؟ قال : جئنا لنشرب من هذا الماء الّذي حلّاءتمونا عنه . فقال : اشرب هنيئاً ، ولا تحمل إلى الحسين منه ، قال نافع : لا واللَّه لا أشرب منه قطرة والحسين ومن معه من آله وصحبه عطاشى .
وصاح نافع بأصحابه : املؤوا أسقيتكم ، فشدّ عليهم أصحاب ابن الحجّاج ، فكان بعض القوم يملأ القرب وبعض يقاتل وحاميهم « ابن بجدتها » المتربّي في حجر البسالة الحيدريّة « أبو الفضل » ، فجاؤوا بالماء ، وليس في أعدائهم من تحدّثه نفسه بالدّنوّ منهم فرقاً من ذلك البطل المغوار ، فبلّت غلّة الحرائر والصّبية الطّيبة من ذلك الماء .
المقرّم ، مقتل الحسين عليه السلام ، 244 - 247
وفي اليوم السّابع من المحرّم ، كان العبّاس عليه السلام هو المضطلع بجلب الماء من الفرات إلى المخيّم ، بعدما ضيّق ابن سعد على المشرعة غاية التّضييق ، فكان العبّاس عليه السلام هو المنتدب لهذه المهمّة العظيمة ، وفعلًا قام بها أحسن قيام .
قالوا : ولمّا اشتدّ العطش بالحسين وأهل بيته وأطفاله قبل يوم عاشوراء بثلاثة أيّام ، أمر الحسين أخاه العبّاس بجلب الماء إلى المخيّم ، فنهض العبّاس عليه السلام في عشرين راجلًا من أصحابه يحملون القرب ، وثلاثين فارساً ، وجاؤوا حتّى دنوا من الفرات ليلًا ، فكشفوا الخيل والرّجال عنه ، وأمامهم نافع بن هلال الجمليّ - وهو يحمل اللّواء - .
فصاح عمرو بن الحجّاج الزّبيديّ - وكان في خمسمائة فارس على المشرعة - : مَن الرّجل ؟ قال : نافع .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1112
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١١١٢