فقال : صدقت ، ولكن هذا كتاب ابن زياد ورد عليَّ يؤنّبني ويضعّفني في أمرك .
قال الحسين : فذرنا ننزل بقرية نينوى أو الغاضريّة ؟
فقال الحرّ : واللَّه ما أستطيع ذلك ، هذا رسول ابن زياد معي ، وإنّما بعثه عيناً عليَّ .
فأقبل زهير بن القين على الحسين ، فقال : يا ابن رسول اللَّه ، ذرنا نقاتل هؤلاء القوم فإنّ قتالنا إيّاهم السّاعة أهون علينا من قتال من يأتينا بعدهم .
فقال الحسين عليه السلام : صدقت يا زهير ، ولكن ما كنت بالّذي أبدأهم بالقتال حتّى يبدأوني .
فقال زهير : سر بنا حتّى ننزل كربلاء فإنّها [ على ] شاطئ الفرات فنكون هناك ، فإن قاتلونا قاتلناهم واستعنّا عليهم باللَّه .
قال : فدمعت عينا الحسين عليه السلام ، وقال : اللّهمّ إنّي أعوذ بك من الكرب والبلاء ، ونزل الحسين في موضعه ، ونزل الحرّ حذاءه .
وقام إلى الحسين رجل من شيعته يقال له هلال بن نافع الجمليّ « 1 » ، فقال : يا ابن رسول اللَّه ، ألست تعلم أنّ جدّك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لم يقدر أن يشرب النّاس محبّته ، ولا أن يرجعوا من أمره إلى ما يحبّ ، وقد كان [ منهم ] منافقون يعدونه النّصر ويضمرون له الغدر ، ويلقونه بأحلى من العسل ، ويخلفونه بأمرّ من الحنظل حتّى قبضه اللَّه تعالى إليه ، وأنّ أباك أمير المؤمنين عليه السلام كان في مثل ذلك ، فقوم اجتمعوا على نصره ، وقاتلوا معه النّاكثين والقاسطين والمارقين [ وقوم قعدوا عنه وخذلوه ] حتّى آتاه اللَّه أجله ، فمضى إلى رحمة اللَّه ورضوانه ، وأنت اليوم عندنا في مثل تلك الحالة ، فمن نكث عهده وخلع بيعته فلن يضرّ إلّانفسه ، واللَّه تعالى مغن عنه ، فسر بنا معافى راشداً ، إن شئت مشرقاً أو مغرباً ، فوَ اللَّه ما أشفقنا من قدر اللَّه ، ولا كرهنا لقاء ربّنا ، وإنّا على نيّاتنا وبصائرنا ، نوالي مَنْ والاك ، ونعادي مَنْ عاداك .
هامش
( 1 ) - [ كذا في المقتل ، وفي الأصل : البجليّ ] .