الطّوسي ، الأمالي ، / 245 - 246 رقم 429 / 21 / عنه : الإربلي ، كشف الغمّة ، 1 / 396
ومنها :
حدّثني الشّيخ الفقيه ( أبو الفضل شاذان بن جبرئيل القمّيّ ) ، قال : حدّثني الشّيخ محمّد ابن أبي مسلم بن أبي الفوارس الدّارميّ ، وقد رواه كثير من الأصحاب حتّى انتهى إلى أبي جعفر ميثم التّمّار ، قال : بينما نحن بين يدي مولانا عليّ بن أبي طالب عليه السلام بالكوفة وجماعة من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله محدقون به كأ نّه البدر في تمامه بين الكواكب في السّماء الصّاحية ، إذ دخل عليه من الباب رجل طويل ، عليه قباء خزّ أدكن ، متعمّم بعمامة أتحميّة صفراء ، وهو متقلِّد بسيفين ، فدخل من غير سلام ولم ينطق بكلام ، فتطاول النّاس بالأعناق ونظروا إليه بالآماق وشخصوا إليه بالأحداق ، ومولانا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام لا يرفع رأسه إليه ، فلمّا هدأت من النّاس الحواس فحينئذ أفصح عن لسانه كأ نّه حسام جذب من غمده ؛ ثمّ قال : أيّكم المجتبى في الشّجاعة ، والمعمّم بالبراعة ، والمدرع بالقناعة ؟ أيّكم المولود في الحرم ، والعالي في الشّيم ، والموصوف بالكرم ؟ أيّكم الأصلع الرّأس ، والثّابت الأساس ، والبطل الدّعاس ، والآخذ بالقصاص ، والمضيق للأنفاس ؟ أيّكم غصن أبي طالب الرّطيب ، وبطله المهيب ، والسّهم المصيب ، والقسم النّجيب ؟ أيّكم خليفة محمّد صلى الله عليه وآله الّذي نصر به في زمانه ، وعزّ به سلطانه ، وعظم به شأنه ؟ أيّكم قاتل العمرين ، وآسر العمرين ؟
فعند ذلك رفع أمير المؤمنين عليه السلام رأسه إليه ، فقال له عليه السلام : يا مالك ، يا أبا سعد بن الفضل بن الرّبيع بن مدركة بن نجيبة بن الصّلت بن الحارث بن الأشعث بن السّميمع الدّوسيّ ، سل عمّا بدا لك ؟ فأنا كنز الملهوف ، وأنا الموصوف بالمعروف ، أنا الّذي أفرعتني الصّمّ الصّلاب ، وأنا المنعوت في كلِّ كتاب ، أنا الطّود والأسباب ، أنا « ق والقرآن المجيد » ، أنا النّبأ العظيم ، أنا الصّراط المستقيم ، أنا عليٌّ مؤاخي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وزوج ابنته ، ووارث علمه ، وعيبة حكمته ، والخليفة من بعده .
فقال الأعرابيّ : بلغنا عنك أنّك معجز النّبيّ صلى الله عليه وآله والإمام الوليّ ، ليس لك مطاول