[ عن مقتل شهاب الدّين العامليّ ] فقال الحرّ : يا مولاي ! بحقّ جدّك رسول اللَّه إلّاما أذنت لي بالبراز إلى هؤلاء الطّغاة ، فقال له : ابرز وقل : لا حول ولا قوّة إلّاباللَّه العليّ العظيم ، فبرز الحرّ إليهم وأنشأ هذه الأبيات يقول :
أكون أميراً غادراً وابن غادر * إذا أنا قاتلت الحسين ابن فاطمه
فنفسي على خذلانه واعتزاله * وبيعة هذا النّاكث العهد لائمه
أهمّ مراراً أن أسير بجحفل * إلى امّة زاغت عن الحقّ ظالمه
فكفّوا وإلّا زرتكم بكتائب * أشدّ عليكم من رجال الدّيالمه
سقى اللَّه أرواح الّذين توازروا * على نصره سحّاً من الغيث ساجمه
وقفت على أجداثهم وقبورهم * يكاد الحشا تنقدّ والعين ساجمه
لعمري لقد كانوا مصاليت في الوغى * سراعاً إلى الهيجا ليوثاً قشاعمه
تواسوا على نصر ابن بنت نبيّهم * بأسيافهم آساد غيل ضراغمه
قال : وحمل على القوم وقاتل قتالًا شديداً إلى أن قتل من القوم مقتلة عظيمة ، وجعل يقول شعراً :
هو الموت فاصنع ويك ما أنت صانع * وأنت بكأس الموت لا شكّ جارعُ
وحام عن ابن المصطفى وحبيبه * لعلّك تلقى حصد ما أنت زارعُ
لحى اللَّه قوماً قد أتونا بجمعهم * يريدون هدم الدّين والدّين شارعُ
يريدون عمداً قتل آل محمّد * وفعلهم ، يا صاح ، لا شكّ شانعُ
عجبت لقوم أسخطوا اللَّه ربّهم * وأرضوا يزيداً ذا الخنا والبدائعُ
قال : فبرز إليه عبداللَّه بن شقيق ، فما لبث إلى أن قتله الحرّ ، ثمّ برز إليه حريث الباهليّ وقال : أنا على دين الرّحمان ، فقال الحرّ : أنت على دين الشّيطان ، فحمل عليه ، فقتله .
فصاح ابن الحجّاج بالنّاس : يا حمقاء ! أتدرون من تقاتلون ؟ تقاتلون فرسان أهل المصر ، هؤلاء النّاس لا يخافون الموت ، وقد استماتوا ، فلا يبرز إليهم منكم أحد وإنّهم