ولمّا وصل الحرّ إلى الحرم ، قال : السّلام عليكنّ يا أهل بيت النّبوّة ، أنا الرّجل الّذي قطعت عليكم الطّريق ، وأرعبت قلوبكنّ .
فأنا الآن نادم من عملي ، وتبت من ذلك ، وبرجاء عفو اللَّه ربّ العالمين التجأت إليكم وحصلت الإذن من إمامي للحرب والبراز ، ومنكنّ أطلب العفو والسّماح وأن لا تشكون عليَّ عند الصِّدِّيقة الكبرى .
فلمّا سمعنَ النِّساء كلامه علا بكائهنّ وعويلهنّ حتّى أسمعن المحبّ والعدوّ ، وحينما رأى الحرّ تلك الحالة ، نزل عن فرسه بلا اختيار ، ولطم على رأسه ووجهه ، وحثا التّراب على رأسه ، قائلًا : يا ليتني خرست ولم أقل ما قلت . يا ليت يدي ورجلي قد شلّتا ولم أفعل ما فعلت . يا ليت لم أمنعكم عن الرّجوع .
وعند ذلك جاءته بعض نساء الحرم ، ودعت له بالخير وسلته . « 1 »
الجلالي الحسيني ، القول السّديد ، / 57 - 58
خطبة الحرّ لأهل الكوفة
وأقبل الحرّ على أهل الكوفة وهو عند الحسين ، فقال : لُامِّكم الهبل والعبر ، دعوتموه حتّى إذا أتاكم أسلمتموه ، فصار في أيديكم كالأسير ، قد حلأتموه ونساءه وأصحابه عن ماء الفرات الجاريّ الّذي يشربه اليهود والنّصارى والمجوس ، ويتمرّغ فيه خنازير السّواد ، لبئسما خلفتم به محمّداً في ذرّيّته ، فدعوا هذا الرّجل يمضي في بلاد اللَّه ، أما أنتم مؤمنون ؟
وبنبوّة محمّد مصدّقون ؟ ولا بالمعاد موقنون ؟
فحلمت عليه رجالة لهم ، فرمته بالنّبل ، فأقبل حتّى وقف أمام الحسين .
البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 3 / 397 - 398 ، أنساب الأشراف ، 3 / 189
هامش
( 1 ) - روى السّيّد الجدّ في آخر الفصل الثّالث من القول السّديد عن مصائب الأبرار بالنّصّ الفارسيّ وهذه ترجمته .