ثمّ أمر « 1 » عمر بن سعد « 1 » في أربعة آلاف ، ثمّ صار عبيداللَّه بن زياد يزيد في العسكر إلى أن بلغوا اثنين وعشرين ألفاً ، وأميرهم عمر بن سعد بن أبي وقّاص ، واتّفقوا على قتله يوم عاشوراء ، قيل : يوم الجمعة ، وقيل : السّبت ، وقيل : الأحد ، بموضع يقال له : الطّفّ ، وقُتل معه اثنان وثمانون رجلًا ، فيهم الحرّ بن يزيد « 2 » التّميميّ ، لأنّه تاب آخراً حين رأى منعهم له من الماء ، وتضييقهم عليه .
ابن العماد ، شذرات الذّهب ، 1 / 67
وأقبل على ولده « 3 » وقال له : يا بنيّ ! لا صبر لي على النّار ، ولا على غضب الجبّار ، ولا أن يكون غداً خصمي أحمد المختار ؛ يا بنيّ ! « 4 » أما ترى الحسين عليه السلام يستغيث فلا يُغاث ، « 5 » ويستجير فلا يُجار ؛ يا بنيّ « 5 » ! سر بنا إليه نُقاتل بين يديه ، « 6 » فلعلّنا نفوز بالشّهادة ونكون من أهل السّعادة « 5 » ، فقال له ولده : حبّاً وكرامة . « 7 »
قال : ثمّ إنّهما حملا من عسكر ابن زياد ( لعنه اللَّه ) كأ نّهما يريدان القتال حتّى هجما على الحسين عليه السلام ، فنزل الحرّ رحمه الله عن ظهر جواده وطأطأ رأسه ، وجعل يقبّل يد الحسين عليه السلام ورجليه ، وهو يبكي بكاءً شديداً ، فقال له الحسين عليه السلام : ارفع رأسك يا شيخ ، فرفع رأسه ، وقال : يا مولاي ! أنا الّذي منعتك عن الرّجوع ، واللَّه يا مولاي ما علمت أنّ القوم يبلغون منك هذا ، وقد جئتك تائباً ممّا كان منِّي ، ومواسيك بنفسي ، وقليل في حقِّك يا مولاي أن تكون نفسي لك الفداء ، وها أنا ألقى حمامي يا مولاي بين يديك ، فهل من
هامش
( 1 - 1 ) [ في المطبوع : معمر بن سعيد ] .
( 2 ) - [ كذا الصّواب ، وكان في المصدر : الحارث بن يزيد ] .
( 3 ) - [ زاد في وسيلة الدّارين : بكير أو عليّ كما تقدّم ذكره ] .
( 4 - 4 ) [ لم يرد في الدّمعة والأسرار ] .
( 5 - 5 ) [ لم يرد في وسيلة الدّارين ] .
( 6 ) ( 6 * ) [ الأسرار : فلعلّ اللَّه أن يكتبنا مع الشّهداء نفوز بالشّهادة ، فقال له : لست مخالفك يا أباه فيما تأمرني به . قال أبو مخنف : فجعل الحرّ يقبّل الأرض بين يدي الحسين ، فقال له : ارفع رأسك يا شيخ ، فرفعه رأسه ] .
( 7 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في الدّمعة ] .