وقال للحسين عليه السلام : جعلت فداك ، أنا صاحبك الّذي حبستك عن الرّجوع ، وسايرتك في الطّريق ، واللَّه الّذي لا إله إلّاهو ، ما ظننت أنّ القوم يردّون عليك ما عرضت عليهم ، واللَّه لو حدّثتني نفسي أنّهم يقتلوك لما ركبتها منك أبداً ، وإنِّي قد جئتك تائباً إلى ربِّي ، ومواسيك بنفسي حتّى أموت بين يديك ، فهل ترى لي من توبة ؟
قال : نعم ، يتوب اللَّه عليك ويغفر لك ، ما اسمك ؟
قال : أنا الحرّ .
قال : أنت الحرّ كما سمّتك امّك إن شاء اللَّه في الدّنيا والآخرة ، انزل .
قال : أنا لك فارساً خير منِّي لك راجلًا ، أقاتلهم على فرسي ساعة ، وإلى النّزول مصيري ، ثمّ قال : يا « 1 » ابن رسول اللَّه ، كنت أوّل خارج عليك ، فأذن لي لأكون أوّل قتيل بين يديك ، وأوّل من يصافح جدّك غداً ، « 2 » « 3 » وإنّما قال الحرّ : لأكون « 3 » أوّل قتيل « 4 » من المبارزين ، « 5 » وإلّا فإنّ جماعة كانوا قد قُتلوا في الحملة الأولى كما ذكر 2 5 .
محمّد بن أبي طالب ، تسلية المجالس وزينة المجالس ، 2 / 280 - 281 / عنه : المجلسي ،
البحار ، 45 / 13 ؛ البحراني ، العوالم ، 17 / 257 ؛ البهبهاني ، الدّمعة السّاكبة ، 4 / 294 ؛
مثله الجواهري ، مثير الأحزان ، / 70 ؛ المازندراني ، معالي السّبطين ، 1 / 365
هامش
( 1 ) - [ في البحار والعوالم والدّمعة مكانهم : قال محمّد بن أبي طالب وصاحب المناقب وابن الأثير في الكامل ، ورواياتهم متقاربة : إنّ الحرّ أتى الحسين عليه السلام ، وقال : يا . . . ، وفي مثير الأحزان مكانه : روي أنّ الحرّ قال للحسين عليه السلام : يا . . . ، وفي المعالي مكانه : وقد امتلأ غيظاً وحنقاً ويتلهّف عطشاً ، وكان الحرّ مع الحسين عليه السلام إلى أن وقعت الحملة الّتي قُتل فيها جماعة وقيل خمسون من أصحاب الحسين عليه السلام ، وصاح الحسين عليه السلام : أما من مغيث يغيثني ؟ أتى الحرّ إلى الحسين عليه السلام وقال : يا . . . ] .
( 2 - 2 ) [ مثير الأحزان : فأذن له ] .
( 3 - 3 ) [ المعالي : والمعني ] .
( 4 ) - [ زاد في البحار والعوالم : بين يديك ، والمعني يكون أوّل قتيل ] .
( 5 - 5 ) [ المعالي : لأنّه أوّل من برز فأذن له ] .