فلمّا أصبح بعذيب الهجانات ، رأى الحرّ في عسكره يتبعه ، فسأله عن الحالة ، فقال :
هدّدني الأمير في شأنك ، فقال : دعنا في نينوى والغاضرية ، فقال : لا واللَّه وعليَّ عينه .
فقال زهير بن القين البجليّ : ائذن لنا بقتالهم ، فقتال هؤلاء اليوم أسهل من قتال من يجيء بعدهم ، فقال : لا أبتدى ، فساقوا إلى قرية عقر ، فسأل عنها ، فقيل : هي العقر ، فقال : إنِّي أعوذ بك من العقر .
فساقوا إلى كربلاء يوم الخميس ، الثّاني من المحرّم سنة إحدى وستّين ، ثمّ نزل وقال :
هذا موضع الكرب والبلاء ، هذا مناخ ركابنا ، ومحطّ رحالنا ، ومقتل رجالنا ، وسفك دمائنا .
ابن شهرآشوب ، المناقب ، 4 / 96 - 97
ثمّ جاءه كتاب عبيداللَّه بن زياد أن جعجع بالحسين حتّى يبلغك كتابي ، فأنزلهم الحرّ على غير ماء ، ولا في قرية ، وذلك في يوم الخميس ثاني المحرّم .
ابن الجوزي ، المنتظم ، 5 / 336
فكان الحرّ يساير الحسين ولا يتعرّض له ، فنزل عليه السلام قصر أبي مقاتل ، قال جابر بن عقبة بن سمعان : ارتحلنا من قصر أبي مقاتل ، وقد أخذ الحسين عليه السلام طريق عذيب الهجانات ، فخفق برأسه ، ثمّ انتبه يسترجع ، فسألته ، فقال : رأيت في المنام آنفاً - يعني الآن - فارساً يسايرنا وهو يقول : القوم يسيرون والمنايا تسير معهم ، ثمّ إنّ الحرّ أخذ يسير بين يدي الحسين عليه السلام ويقول :
يا ناقتي لا تذعري من زجري * وشمّري قبل طلوع الفجر
بخيرِ ركبان وخير سفر * حتّى تحلّي بكريم النّجر
بماجد الجدّ رحيب الصّدر * أثابه اللَّه بخير أمر
وإذا بفسطاطٍ مضروب ، فقال عليه السلام : لمَنْ هذا الفسطاط ؟ قيل : لعبيداللَّه بن الحرّ الجعفيّ [ . . . ] .