فقال : « لا واللَّه ، ما أستطيع هذا ، أما ترون الرّجل قد بعثه عيناً عليَّ » .
فقال زهير بن القين - وكان مع الحسين - : « يا ابن بنت رسول اللَّه ، إنّ قتال هؤلاء السّاعة أهون علينا من قتال من يأتينا من بعدهم ، فلعمري ليأتينا من بعد مَن ترى من لا قِبَل لنا به » .
فقال الحسين : « لا أبدأهم بالقتال » .
فقال زهير : « فسر بنا إلى هذه القرية القريبة حتّى ننزلها ، فإنّها حصينة ، وهي على شاطئ الفرات ، فإن منعونا قاتلناهم ، فقتالهم اليوم أهون من قتال من يجيء بعدهم » .
فقال الحسين : « وأيّة قرية هي ؟ »
قال : « العَقر » .
فقال الحسين ، عليه السلام : « اللَّهمّ أعوذ بك من العقر ! »
ثمّ نزل ، وذلك يوم الخميس الثّاني من المحرّم سنة إحدى وستّين .
أبو عليّ مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 63 - 64
( قال ) ابن أعثم ! فتياسر الحسين حتّى وصل إلى ( عذيب الهجانات ) فورد كتاب من عبيداللَّه بن زياد إلى الحرّ يلومه في أمر الحسين ويأمره بالتّضييق عليه ، فأصبح الحسين من وراء عذيب الهجانات ، وإذا الحرّ قد عارضه أيضاً في جيشه ومنعه من المسير ، فقال له الحسين : ويلك ! ما دهاك ؟ ألست قد أمرتنا أن نأخذ على غير الطّريق ، فأخذنا وقبلنا مشورتك ؟ فقال الحرّ : صدقت يا ابن رسول اللَّه ، ولكن هذا كتاب الأمير ورد عليَّ يؤنِّبني ، ويضعفني في أمرك ، ويأمرني بالتّضييق عليك ، قال الحسين : فذرنا إذن ننزل بقرية نينوى ، أو الغاضرية ، فقال له الحرّ : لا واللَّه يا أبا عبداللَّه لا أستطيع ذلك ، فقد جعل ابن زياد عليَّ عيناً يطالبني ويؤاخذني بذلك . [ وفي رواية قال الحرّ : لا واللَّه ما أستطيع ذلك وهذا رسول ابن زياد معي وإنّما بعثه عيناً عليَّ ] .
فقال للحسين رجل من أصحابه يقال له زهير بن القين البجليّ : يا ابن رسول اللَّه !
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 864
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٨٦٤