فلو فلق التّلهّب « 1 » قلبَ حيّ * لَهَمّ القلبُ منِّي بانفلاقِ « 2 »
فقد فاز الّذي « 3 » نصر الحسين « 3 » * وخاب الأخسرون ذوو « 4 » النّفاق
قال : وسار الحسين على مرحلتين من الكوفة .
ابن أعثم ، الفتوح ، 5 / 129 - 133
ثمّ سار الحسين حتّى نزل قصر بني مقاتل ، فإذا هو بفسطاط مضروب ، ورمح مركوز ، وسيف معلّق ، وفرس واقف على مذود ؛ فقال الحسين : لمَنْ هذا الفسطاط ؟ فقيل : لرجل يقال له عبيداللَّه بن الحرّ الجعفيّ ، فأرسل إليه الحسين برجل من أصحابه ، يقال له :
الحجّاج بن مسروق الجعفيّ ، فأقبل حتّى دخل عليه في فسطاطه ، فسلّم عليه ، فردّ عليه عبيداللَّه السّلام ، ثمّ قال له : ما وراءك ؟ قال : ورائي ، واللَّه يا ابن الحرّ ، الخير ؛ إنّ اللَّه تعالى قد أهدى إليك كرامة عظيمة ، إن قبلتها ، فقال عبيداللَّه : ما ذاك ؟ قال الحجّاج : هذا الحسين بن عليّ يدعوك إلى نصرته ، فإن قاتلت بين يديه اجرت ، وإن قتلت استشهدت ، فقال عبيداللَّه : واللَّه يا حجّاج ! ما خرجت من الكوفة إلّامخافة أن يدخلها الحسين وأنا فيها لا أنصره ، فإنّه ليس له فيها شيعة ولا أنصار إلّامالوا إلى الدّنيا وزخرفها ، إلّا مَنْ عصم اللَّه منهم ، فارجع إليه وأخبره بذلك .
قال : فجاء الحجّاج إلى الحسين وأخبره ، فقام الحسين عليه السلام ، فانتعل ، ثمّ صار إليه في جماعة من أهل بيته وإخوانه ، فلمّا دخل عليه ، وثب عبيداللَّه بن الحرّ عن صدر المجلس وأجلس الحسين فيه ، فحمد اللَّه الحسين وأثنى عليه ، ثمّ قال : أمّا بعد ، يا ابن الحرّ ، فإنّ أهل مصركم هذا كتبوا إليّ وأخبروني أنّهم مجتمعون على أن ينصروني ، وأن يقوموا من دوني ، وأن يقاتلوا عدوّي ، وسألوني القدوم عليهم ، فقدمت ، ولست أرى الأمر على ما
هامش
( 1 ) - في الأخبار الطّوال : التّلهّف .
( 2 ) - من الأخبار الطّوال ، وفي النّسخ : بانفلاقي .
( 3 - 3 ) في النّسخ : نصروا حسينا .
( 4 ) - في د : ذوى ، وليس البيت في الأخبار الطّوال .