فلمّا أبلغه الحجّاج الرِّسالة ، مشى إليه الحسين ، فلمّا رآه ، قام من مجلسه ، فسأله الخروج معه ، فاستعفاه من ذلك ، واعتلّ عليه ، وعرض فرساً له يقال لها المُلْحِقة ، وبعضهم يقول :
المحلقة ، وقال له : انجُ عليها حتّى تلحق بمأمنك ، وأنا وأصحابي لك بالعيالات ، فانصرف عنه ، ويقال : إنّه دفع الفرس إليه ، وقال له ابن الحرّ : أأنت تخضب أم هو سوادُ لحيتك ؟
فقال : عجّل عليَّ الشّيب فاختضبت ، وخرج ابن الحرّ من منزله بشاطئ الفرات ، فنزله حتّى أصيب الحسين بكربلاء ، وكان ابن الحرّ رجلًا لا يقاتل لديانة ، وإنّما كان همّه الفتك والتّصعلُك والغارات .
البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 7 / 30 - 31
قال : ومضي الحسين حتّى انتهى إلى قصر بني مقاتل ، فنزل به ، فإذا هو بفسطاطٍ مضروب .
قال أبو مخنف : حدّثني المجالد بن سعيد ، عن عامر الشّعبيّ ، أنّ الحسين بن عليّ رضي الله عنه قال « 1 » : لمَنْ هذا الفسطاط « 2 » ؟ فقيل : لعبيداللَّه ابن الحرّ الجعفيّ ؛ قال : ادعوه لي « 3 » ، « 4 » وبعث إليه « 4 » ، فلمّا أتاه الرّسول ، « 5 » ( قلت وهو الحجّاج بن مسروق الجعفيّ رضوان اللَّه عليه ) قال « 6 » : هذا الحسين بن عليّ يدعوك ؛ فقال عبيداللَّه بن الحرّ « 5 » : إنّا للَّهوإنّا إليه راجعون ! واللَّه ما خرجتُ من الكوفة إلّاكراهة « 7 » أن يدخلها الحسين وأنا بها « 8 » ، واللَّه ما أريد أن أراه ولا
هامش
( 1 ) - [ في الكامل ونفس المهموم مكانهما : ثمّ سار الحسين عليه السلام حتّى بلغ قصر بني مقاتل ، فنزل بها ، فرأى فسطاطاً مضروباً ( نفس المهموم : فإذا هو بفسطاط مضروب ) وقال . . . ] .
( 2 ) - [ لم يرد في الكامل ونفس المهموم ] .
( 3 ) - [ في الكامل ونفس المهموم : إليّ ] .
( 4 - 4 ) [ لم يرد في الكامل ونفس المهموم ] .
( 5 - 5 ) [ الكامل : يدعوه قال ] .
( 6 ) - [ زاد في نفس المهموم : له ] .
( 7 ) - [ في الكامل ونفس المهموم : كراهية ] .
( 8 ) - [ نفس المهموم : فيها ] .