أخاف اللَّه إن كذبتُ وأخافكم إن صدقتُ ، فقال له معاوية : جزاكَ اللَّه عن الطّاعة خيراً ، وأمر له بألوف ؛ فلمّا خرج لقيه ذلك الرّجل بالباب ، فقال له : يا أبا بحر ! إنِّي لأعلم أنّ شرّ مَنْ خلق اللَّه سبحانه وتعالى هذا وابنُه ، ولكنّهم قد استوثقوا من هذه الأموال بالأبواب والأقفال ، فليس نطمع في استخراجها إلّابما سمعت ، فقال له الأحنف : أمْسِكْ عليكَ ، فإنّ ذا الوجهين خَليقٌ أن لا يكون عند اللَّه تعالى وجيهاً .
المبرّد ، الكامل في اللّغة والأدب ، 1 / 30 / مثله ابن خلّكان ، وفيات الأعيان ، 2 /
500 رقم 305
ولمّا استقرّ الأمر لمعاوية ، دخل عليه يوماً ، فقال له معاوية : واللَّه يا أحنف ! ما أذكر يوم صفِّين إلّاكانت حزازة في قلبي إلى يوم القيامة ، فقال له الأحنف : واللَّه يا معاوية ! إنّ القولب التي أبغضناكَ بها لفي صدورنا ، وإنّ السّيوف التي قاتلناكَ بها لفي أغمادها ، وإن تَدْنُ من الحرب فتراً نَدْنُ منها شبراً ، وإن تمش إليها نهرول إليها ، ثمّ قام وخرج . وكانت أخت معاوية من وراء حجاب تسمع كلامه ، فقالت : يا أمير المؤمنين ! مَنْ هذا الّذي يتهدّد ويتوعّد ؟ قال : هذا الّذي إذا غضب غضب لغضبه مائة ألف من بني تميم لا يدرون فيمَ غضب .
ابن خلّكان ، وفيات الأعيان ، 2 / 500 رقم 305
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 657
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٦٥٧