وقال علماء السِّيَر : كان الحجّاج بصريّاً من بني سعد بن تميم ، جاء بكتاب يزيد بن مسعود إلى الحسين عليه السلام ، فبقى معه وقُتل بين يديه .
قال أبو مخنف : حدّثني الصّقعب بن زهير عن أبي عثمان النّهديّ ، قال : إنّ الحسين عليه السلام قد كتب إلى جماعة من أشراف البصرة ورؤساء الأخماس وغيرهم كتاباً مع مولىً له اسمه سليمان ، ويكنّى أبا رزين ، الّذي مرّ ذكره سابقاً في محلّه ، يدعوهم إلى نصرته ولزوم طاعته ، منهم منذر بن الجارود العبديّ ، ومسعود بن عمرو التّميميّ ، ويزيد بن مسعود النّهشليّ ، والأحنف بن قيس ، وعمرو بن عبيداللَّه بن معمّر التّميميّ ، وقيس بن هشيم ، فجاءت بنسخة واحدة إلى جميع أشرافها وصورة الكتاب :
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ، أمّا بعد ، فإنّ اللَّه تبارك وتعالى اصطفى محمّد صلى الله عليه وآله على خلقه وأكرمه بنبوّته ، واختاره لرسالته ، ثمّ قبضه اللَّه إليه ، وقد نصح لعباده وبلّغ ما أرسل به صلى الله عليه وآله ، وكنّا أهله ، وأولياءه ، وأوصياءه ، وورثته ، وأحقّ النّاس بمقامه في النّاس ، فاستأثر علينا قومنا بذلك ، فرضينا وكرهنا الفرقة ، وأحببنا لكم العافية ، ونحنُ نعلم إنّا أحقّ بذلك الحقّ المستحقّ علينا ممّن تولّاه ، وقد بعثت رسولي إليكم بهذا الكتاب ، وأنا أدعوكم إلى كتاب اللَّه وسنّة نبيّه صلى الله عليه وآله ، فإنّ السّنّة قد أُميتت ، وإنّ البدعة قد أُحييت ، وإن تسمعوا قولي وتطيعوا أمري أهدكم إلى سبيل الرّشاد ، والسّلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته .
فكلّ من قرأ ذلك الكتاب من أشراف النّاس كتمه ، غير المنذر بن الجارود العبديّ ، فإنّه خشي بزعمه أن يكون دسيساً من قبل عبيداللَّه بن زياد اللّعين ، وكانت بحرية بنت المنذر زوجة لعبيداللَّه بن زياد ، وكان قريب العهد بعرسها ، وكان المنذر من أصحاب يزيد اللّعين ، فجاءه بالرّسول من العشيّة الّتي يريد صبيحتها أن يسبق إلى الكوفة ، وأقرأه كتابه ، فقدم الرّسول ، فضرب عنقه ، وكان أوّل رسول قُتل في الإسلام .
ثمّ صعد المنبر ، فخطب وتوعّد أهل البصرة على الخلاف وإثارة الإرجاف ، ثمّ بات
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 659
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٦٥٩