أقدامهم ، قال عليه السلام : إن كنتم كذلك فارفعوا رؤوسكم ، وانظروا إلى منازلكم في الجنّة ، فكشف لهم الغطاء ، ورأوا منازلهم وحورهم وقصورهم فيها ، والحور العين ينادين : العجل العجل ، فإنّا مشتاقات إليكم ، فقاموا بأجمعهم ، وسلّوا سيوفهم ، وقالوا : يا أبا عبداللَّه ، إئذن لنا أن نُغِيْرَ على القومِ ونقاتلهم حتّى يفعل اللَّه بنا وبهم ما يشاء ؛ فقال عليه السلام : اجلسوا رحمكم اللَّه وجزاكم اللَّه خيراً ، ثمّ قال : ألا ومن كان في رحله امرأة فلينصرف بها إلى بني أسد ، فقام عليّ بن مظاهر ، وقال : ولماذا يا سيِّدي ؟ فقال عليه السلام : إنّ نسائي تسبى بعد قتلي ، وأخاف على نسائكم من السّبيّ ، فمضى عليّ بن مظاهر إلى خيمته ، فقامت زوجته إجلالًا له ، فاستقبلته وتبسّمت في وجهه ، فقال لها : دعيني والتّبسّم ؛ فقالت : يا ابن مظاهر ، إنِّي سمعتُ غريب فاطمة خطب فيكم ، وسمعت في آخرها همهمة ودمدمة ، فما علمت ما يقول ، قال : يا هذه ، إنّ الحسين عليه السلام قال لنا : ألا ومن كان في رحله امرأة فليذهب بها إلى بني عمّها ، لأنّي غداً أُقتل ونسائي تُسبى ، فقالت : وما أنت صانع ؟ قال : قومي حتّى أُلحقك ببني عمّك بني أسد ، فقامت ونطحت رأسها في عمود الخيمة ، وقالت : واللَّه ما أنصفتني يا ابن مظاهر ، أيسرّك أن تُسبى بنات رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأنا آمنة من السّبي ؟ أيسرّك أن تُسلَب زينب إزارها من رأسها وأنا أستتر بإزاري ؟ أيسرّك أن تذهب من بنات الزّهراء أقراطها وأنا أتزيّن بقرطي ؟ أيسرّك أن يُبيِّض وجهك عند رسول اللَّه ويسوِّد وجهي عند فاطمة الزّهراء ؟ واللَّه أنتم تواسون الرِّجال ونحن نواسي النِّساء ، فرجع عليّ بن مظاهر إلى الحسين عليه السلام وهو يبكي ، فقال له الحسين عليه السلام : ما يبكيك ؟ فقال : سيِّدي ، أبت الأسديّة إلّامواساتكم ، فبكى الحسين عليه السلام وقال : جزيتم منّا خيراً .
( قولها ) ونحن نواسي النِّساء ، بل ومنهنّ من واست الرِّجال في القتل والقتال ، كما في حكاية زوجة وهب ووالدته ، وسيجئ في محلّه إن شاء اللَّه تعالى .
المازندراني ، معالي السّبطين ، 1 / 340 - 342
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 562
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٥٦٢