اللَّه ( ص ) ومكانَه منه ، وعرفت ما يقدم عليه من عدوّه وحزبكم ، فرأيت أن أنصرَه ، وأن أكون في حزبه ، وأن أجعل نفسي دونَ نفسه ، حِفظًا لما ضيّعتم من حقّ اللَّه وحقّ رسوله عليه السلام . ( 1 * ) قال : وأقبل العبّاس بن عليّ يركض حتّى انتهى إليهم ، فقال : يا هؤلاء ، إنّ أبا عبداللَّه يسألكم أن تنصرِفوا هذه العشيّة حتّى ينظر في هذا الأمر ، فإنّ هذا أمرٌ لم يجرِ بينكم وبينه فيه مَنطقٌ ، فإذا أصبحنا التقينا إن شاء اللَّه ، فإمّا رضيناه فأتينا بالأمر الّذي تسألونه وتسومونه ، أو كرهنا فرددناه .
وإنّما أراد بذلك أن يردّهم عنه تلك العشيّة حتّى يأمر بأمره ، ويوصي أهله ، فلمّا أتاهم العبّاس بن عليّ بذلك ، قال عمر بن سعد : ما ترى يا شمر ؟ قال : ما ترى أنت ، أنت الأمير والرّأي رأيك ؛ قال : قد أردت ألّا أكون ؛ ثمّ أقبل على النّاس ، فقال : ماذا ترون ؟
فقال عَمرو بن الحجّاج بن سلمة الزُّبيديّ : سبحان اللَّه ! واللَّه لو كانوا من الدّيلم ثمّ سألوك هذه المنزلةَ لكان ينبغي لك أن تجيبهم إليها ؛ « 1 » وقال قيس بن الأشعث : أجِبهم إلى ما سألوك ، فلَعَمري ليصبُحنّك بالقتال غُدوة ؛ فقال : واللَّه لو أعلم أن يفعلوا ما أخرّتُهم العشيّة « 1 » ؛ قال : وكان العبّاس بن عليّ حين أتى حسيناً بما عرض عليه عمر بن سعد ، قال : ارجع إليهم ، فإن استطعتَ أن تؤخِّرهم إلى غُدوة وتدفَعَهم عنّا العشيّة لعلّنا نصلِّي لربِّنا اللّيلة وندعوه ونستغفره ، فهو يَعلم أنِّي قد كنتُ أحبّ الصّلاة له وتلاوةَ كتابه وكثرةَ الدّعاء والاستغفار !
قال أبو مخنف : حدّثني الحارث بن حَصِيرة ، عن عبداللَّه بن شريك العامريّ ، عن عليّ بن الحسين ، قال : أتانا رسولٌ مِن قِبَل عمر بن سعد ، فقام مثل حيث يُسمَع الصّوت ، فقال : إنّا قد أجّلناكم إلى غد ، فإن استسلمتم سرّحنا بكم إلى أميرنا عُبيداللَّه بن زياد ، وإن أبَيتم فلسنا تارِكِيكُمْ . « 2 »
الطّبريّ ، التّاريخ ، 5 / 416 - 418
هامش
( 1 - 1 ) [ حكاه عنه في المعالي ، 1 / 334 ] .
( 2 ) - گويد : آنگاه عمر بن سعد ندا داد : « اى سپاه خدا ! برنشين وخوشدل باش . »