تلقاهم فتقول لهم : ما بدا لكم ، وما تريدون ؟ فأتاهم العبّاس في عشرين فارساً فيهم زهير بن القين وحبيب بن مظهر ، فسألوهم عن أمرهم ، فقالوا : جاء أمر الأمير أن نعرض عليكم النّزول على حكمه أو نناجزكم . فانصرف العبّاس وحده راجعاً فأخبر الحسين بقولهم .
وقال لهم حبيب بن مظهر : واللَّه لبئس القوم عند اللَّه قوم قتلوا ذريّة نبيّهم وعترته وعبّاد أهل المصر . فقال له عزرة بن قيس : إنّك لتزكِّي نفسك . « 1 » وقال عزرة لزهير بن القين : كنت عندنا عثمانيّاً فما لك ؟ ! فقال : واللَّه ما كتبت إلى الحسين ولا أرسلت إليه رسولًا ، ولكنّ الطّريق جمعني وإيّاه فلمّا رأيته ذكرت به رسول اللَّه ( ص ) ، وعرفت ما تقدّم إليه من غدركم ونكثكم وميلكم إلى الدّنيا ؛ فرأيت أن أنصره وأكون في حزبه حفظاً لما ضيّعتم من حقّ رسول اللَّه . « 1 »
فبعث الحسين إليهم يسألهم أن ينصرفوا عنه عشيّتهم حتّى ينظر في أمره ، وإنّما أراد أن يوصي أهله ويتقدّم إليهم فيما يريد . فأقبل عمر بن سعد على النّاس ، فقال : ما ترون ؟
فقال عمرو بن الحجّاج بن سلمة الزّبيديّ : سبحان اللَّه ! لو كان هؤلاء من الدّيلم ثمّ سألوك هذه المنزلة لكان ينبغي أن تجيبهم إليها .
وقال له قيس بن الأشعث بن قيس : أجبهم إلى ما سألوه ، فلعمري ليصبحنّك بالقتال غداً . فقال : واللَّه لو أعلم أنّهم يفعلون ما أخّرتهم ! فانصرفوا عنه تلك العشيّة .
البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 3 / 391 - 393 ، أنساب الأشراف ، 3 / 184 - 185
قال : ثمّ إنّ عمر بن سعد نادى : يا خيلَ اللَّه اركبي وأبشري . فركب في النّاس ، ثمّ زحف نحوَهم بعد صلاة العصر ، والحسين جالس أمام بيته محتبياً بسيفه ، إذ خفق برأسه على ركبتَيْه ، وسمعتْ أخته زينب الصَّيحة فدنتْ من أخيها ، فقالت : يا أخي ، أما تسمع الأصوات قد اقتربت ! قال : فرفع الحسينُ رأسه ، فقال : إنّي رأيت رسولَ اللَّه ( ص ) في المنام
هامش
( 1 ) حكاه عنه في بحرالعلوم ( الهامش ) / 279 .