تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
قال أبو مخنف : لمّا ورد مسلم بن عقيل إلى الكوفة ونزل دار المختار بن أبي عبيدة ، أقبلت الشّيعة تختلف إليه ، فلمّا أجمعت إليه جماعة منهم ، قرأ عليهم مسلم بن عقيل كتاب الحسين عليه السلام ، فأخذوا يبكون ، فقام فيهم جماعة من الخطباء ، تقدّمهم عابس بن شبيب الشّاكري ، فقام خطيباً ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أمّا بعد ، فإنِّي لا أخبرك عن النّاس ، ولا أعلم ما في أنفسهم ، وما أغرّك منهم ، واللَّه أحدّثك عمّا أنا موطِّن نفسي عليه ، إلى آخره . ما سيأتي في محلِّه ، فقام حبيب بن مظاهر الأسديّ الفقعسيّ ، وقال لعابس : رحمك اللَّه ، قد قضيت ما في نفسك بواجز من قولك . ثمّ قال : وإنّا واللَّه الّذي لا إله إلّاهو لعلى مثل ما أنت عليه . الحائري ، ذخيرة الدّارين ، 1 / 188 - 189 ولخمس خلون من شوّال دخل الكوفة ، فنزل دار المختار بن أبي عبيد الثّقفيّ ، وكان شريفاً في قومه ، كريماً ، عالي الهمّة ، مقداماً ، مجرّباً ، قوي النّفس ، شديداً على أعداء أهل البيت عليهم السلام ، له عقل وافر ، ورأي مصيب ، خصوصاً بقواعد الحرب والغلبة على العدوّ ، كأ نّه مارس التّجارب فحنكته ، أو لابس الخطوب فهذّبته ، انقطع إلى آل الرّسول الأقدس ، فاستفاد منهم أدباً جمّاً ، وأخلاقاً فاضلة ، وناصح لهم في السّرّ والعلانيّة . ووافت الشّيعة مسلماً في دار المختار بالتّرحيب ، وأظهروا له من الطّاعة والانقياد ما زاد في سروره وابتهاجه ، فعندها قرأ عليهم كتاب الحسين ، فقام عابس بن شبيب الشّاكريّ ، وقال : إنّي لا أخبرك عن النّاس ، ولا أعلم ما في نفوسهم ، ولا أغرّك بهم ، واللَّه إنّي أحدّثك عمّا أنا موطن عليه نفسي ، واللَّه لُاجيبنّكم إذا دعوتم ، ولُاقاتلنّ معكم عدوّكم ، ولأضربنّ بسيفي دونكم حتّى ألقى اللَّه ، لا أريد بذلك إلّاما عند اللَّه . وقال حبيب بن مظاهر : قد قضيت ما في نفسك بواجز من قولك ، وأنا واللَّه الّذي لا إله إلّاهو على مثل ما أنت عليه . وقال سعيد بن عبداللَّه الحنفيّ مثل قولهما . المقرّم ، مقتل الحسين عليه السلام ، / 167