ونقتل أنفسنا دونه ؛ قال : فاكتبوا إليه ، فكتبوا إليه :
بسم « 1 » اللَّه الرّحمن الرّحيم ، لحسين بن عليّ ، من سُليمان بن صُرَد ، والمسيّب بن نجبة ، ورفاعة بن شدّاد ، وحبيب بن مُظاهر ، وشيعته من المؤمنين والمسلمين من أهل الكوفة .
سلام عليك ، فإنّا نحمد إليك اللَّه الّذي لا إله إلّاهو ، أمّا بعد ، فالحمد للَّهالّذي قصم عدوّك الجبّار العنيد الّذي انتزى على هذه الامّة ، فابتزّها أمرها ، وغصبها فيئها ، وتأمّر عليها بغير رضاً منها ، ثمّ قتل خيارها ، واستبقى شرارها ، وجعل مال اللَّه دولة بين جبابرتها وأغنيائها ، فبُعداً له كما بعدت ثمود ؛ إنّه ليس علينا إمام ، فأقبل لعلّ اللَّه أن يجمعنا بك على الحقّ . والنّعمان بن بشير في قصر الإمارة لسنا نجتمع معه في جُمعة ، ولا نخرج معه إلى عيد ، ولو قد بلغنا أنّك قد أقبلت إلينا أخرجناه حتّى نلحقه بالشّام إن شاء اللَّه ؛ والسّلام ورحمة اللَّه عليك .
الطّبريّ ، التّاريخ ، 5 / 352 / عنه ، الأمين ، أعيان الشّيعة ، 4 / 554
وأقام الحسين بمكّة قد لزم الصّوم والصّلاة ، واجتمعت الشّيعة بالكوفة .
قال : واجتمعت الشّيعة في دار سليمان بن صرد الخزاعيّ ، فلمّا تكاملوا في منزله ، قام فيهم خطيباً ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، وصلّى على النّبيّ ( ص ) وعلى أهل بيته ، ثمّ ذكر أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، فترحّم عليه وذكر مناقبه الشّريفة ؛ ثمّ قال : يا معشر الشّيعة ! إنّكم قد علمتم بأنّ معاوية قد صار إلى ربِّه ، وقدم على عمله ، وسيجزيه اللَّه تبارك وتعالى بما قدّم من خير أو شرّ ، وقد قعد في موضعه ابنه يزيد - زاده اللَّه خزياً - وهذا الحسين بن عليّ قد خالفه ، وصار إلى مكّة خائفاً من طواغيت آل أبي سفيان ، وأنتم شيعته وشيعة أبيه من قبله ، وقد احتاج إلى نصرتكم اليوم ؛ فإن كنتم تعلمون أنّكم ناصروه ومجاهدو عدوّه ، فاكتبوا إليه ، وإن خفتم الوهن والفشل ، فلا تغرّوا الرّجل من نفسه . فقال القوم : بل ننصره ونقاتل عدوّه ، ونقتل أنفسنا دونه حتّى ينال حاجته . فأخذ عليهم سليمان بن صرد بذلك ميثاقاً وعهداً أنّهم لا يغدرون ولا ينكثون . ثمّ قال : اكتبوا
هامش
( 1 ) - [ في الأعيان مكانه : وكانت صورة الكتاب : بسم . . . ] .