وأغضبوه ، فوثبوا عليه وأخذوا رأسه ولحيته ، فقال : مه ! إنّ هذه ليست بأرض الكوفة ، واللَّه لو رأى أهل الشّام ما صنعتم بي ما ملكت أن أنهاهم عنكم حتّى يقتلوكم ، ثمّ قام من عندهم وكتب إلى عثمان نحو الكتاب المتقدّم ، فكتب إليه عثمان يأمره أن يردهم إلى سعيد بن العاص بالكوفة ، فردّهم ، فأطلقوا ألسنتهم ، فضجّ سعيد منهم إلى عثمان ، فكتب إليه عثمان أن يسيِّرهم إلى عبدالرّحمان بن خالد بحمص ، فسيّرهم إليها ، فأنزلهم عبدالرّحمان وأجرى عليهم رزقاً ، وكانوا : الأشتر ، وثابت بن قيس الهمدانيّ ، وكميل بن زياد ، وزيد وصعصعة ابني صوحان ، وجندب بن زهير الغامديّ ، وجندب بن كعب الأزديّ ، وعروة ابن الجعد ، وعمرو بن الحمق الخزاعيّ ، وابن الكوا « 1 » ، « انتهى » .
أخباره بصفّين :
روى نصر بن مزاحم في كتاب صفّين بسنده عن عبداللَّه بن شريك : إنّ النّاس لمّا أتوا النّخيلة ، قام رجال ممّن كان سيّره عثمان ، فتكلّموا ، فقام جندب بن زهير ، والحارث الأعور ، ويزيد بن قيس الأرحبيّ ، فقال جندب : قد آن للّذين أخرجوا من ديارهم « 2 » وجعله أمير المؤمنين عليه السلام يوم صفّين على الأزد واليمن . « 3 »
وقال نصر في موضع آخر من كتاب صفّين : حمل جندب بن زهير يوم صفّين وهو يقول :
هذا عليّ والهدى حقّاً معه * يا ربّ فاحفظه ولا تضيِّعه
فإنّه يخشاك ربّ فارفعه * نحن نصرناه على مَنْ نازعه
صهر النّبيّ المصطفى قد طاوعه * أوّل مَنْ بايعه وتابعه « 4 »
هامش
( 1 ) [ الكامل في التاريخ ، 3 / 69 - 70 ، 71 ، 72 ]
( 2 ) [ وقعة صفّين ، / 121 ] . يشير إلى تسيير عثمان لهم إلى الشّام ، والآية الّتي لمح إليها هي قوله تعالى : « للّذينَ اخرِجُوا من ديارِهِم بغيرِ حقٍّ إلّاأن يَقُولوا رَبّنا اللَّه » . - المؤلّف - .
( 3 ) [ وقعة صفّين ، / 205 ]
( 4 ) [ وقعة صفّين ، / 398 ]