( أقول ) : يأتي في ترجمة عديّ بن حاتم ذكر الشّطور الثّلاثة الاوَل لعديّ بن حاتم في رواية نصر . فأمّا أن يكون من توارد الخاطر أو اشتباه الرّواة .
ومن أخباره في صفّين الّتي تدلّ على عظيم شجاعته ما ذكره نصر أيضاً ، قال : تقدّم جندب بن زهير برايته وراية قومه وهو يقول : واللَّه لا أنتهي حتّى أخضبها ، فخضبها مراراً ، إذ اعترضه رجل من أهل الشّام فطعنه ، فمشى إلى صاحبه في الرّمح حتّى ضربه بالسّيف ، فقتله « 1 » ، « انتهى » .
ومن أخباره يوم صفّين الّتي تدلّ على شدّة إخلاصه في حبّ أمير المؤمنين عليه السلام وقوّة إيمانه أنّه لمّا ندبت أزد العراق إلى قتال أزد الشّام بصفّين ، خطب مخنف بن سليم خطبة توجب توهين عزم أزد العراق في قتال قومهم من أزد الشّام ، فردّ عليه جندب بن زهير بخطبة توجب تقوية عزمهم ، وتشدّ قلوبهم ، قال نصر : قال عمر ، عن الحارث بن حصيرة ، عن أشياخ من النّمر من الأزد : أنّ مخنف بن سليم لمّا ندبت أزد العراق إلى قتال أزد الشّام ، خطب ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : إنّ من الخطب الجليل والبلاء العظيم أنّا صرفنا إلى قومنا وصرفوا إلينا ، فوَ اللَّه ما هي إلّاأيدينا نقطعها بأيدينا ، وما هي إلّا أجنحتنا نحذفها بأسيافنا ، فإن نحن لم نفعل ، لم نناصح صاحبنا ، ولم نواس جماعتنا ، وإن نحن فعلنا ، فعزّنا أبحنا ، ونارنا أخمدنا . فقال جندب بن زهير : واللَّه لو كنّا آباءهم ولدناهم أو كنّا أبناءهم ولدونا ، ثمّ خرجوا من جماعتنا وطعنوا على أمامنا ، ووازروا الظّالمين الحاكمين بغير الحقّ على أهل ملّتنا وذمّتنا ، ما افترقنا بعد إذ اجتمعنا حتّى يرجعوا عمّا هم عليه ويدخلوا فيما ندعوهم إليه أو تكثر القتلى فيما بيننا وبينهم ، فقال مخنف : واللَّه ما علمتك صغيراً وكبيراً إلّامشؤوماً ، واللَّه ما ميلنا الرّأي بين أمرين قطّ أيّهما نأتي وأيّهما ندع في الجاهليّة ، ولا بعد ما أسلمنا إلّااخترت أعسرهما وأنكدهما ، اللَّهمّ فإن نعافى
هامش
( 1 ) - [ وقعة صفّين ، / 408 ] .