فضربه بُرير على رأسه قدت المغفر والدّماغ ، فخرّ كأ نّما هوى من شاهق ، وسيف برير ثابت في رأسه . وبينا هو يريد أن يخرجه ، إذ حمل عليه رضي بن منقذ العبديّ واعتنق بُريراً واعتركا ، فصرعه بُرير وجلس على صدره ، فاستغاث رضي بأصحابه ، فذهب كعب ابن جابر بن عمرو الأزديّ ليحمل على برير ، فصاحَ به عفيف بن زهير بن أبي الأخنس :
هذا بُرير بن خُضير القاري الّذي كان يقرؤنا القرآن في جامع الكوفة ، فلم يلتفت إليه ، وطعن بريراً في ظهره ، فبرك برير على رضيّ وعضّ وجهه وقطع طرف أنفه ، وألقاه كعب برمحه عنه ، وضربه بسيفه ، فقتله .
وقام العبديّ ينفض التّراب عن قبائه ، وقال : لقد أنعمت عليَّ يا أخا الأزد نعمة لا أنساها أبداً .
المقرّم ، مقتل الحسين عليه السلام ، / 309 - 310
ما صنع قاتله بعد استشهاده
وقال كعب « 1 » بن جابر « 1 » :
سَلي تُخبَري عنِّي وأنتِ ذميمةٌ * غَداةَ حُسينٍ والرّماحُ شوارعُ
ألمْ آتِ أقصى ما كرهتِ ولم يُخِلْ * عليَّ غداةَ الرَّوْع ما أنا صانعُ
معي يَزَنيٌّ لم تَخُنْه كعوبُهُ * وأبْيضُ مخشوبُ « 2 » الغِرارين قاطعُ
فجرَّدْتُه في عُصبةٍ ليس دينُهمْ * بديني وإنِّي بابنِ حربٍ لقانعُ
ولم تَر عيني مِثلهم في زمانِهمْ * ولا قبلَهم في النّاس إذ أنا يافعُ
أشدَّ قِراعاً بالسّيوفِ لدى الوَغَى * ألا كُلُّ مَنْ يحمي الذِّمارَ مُقارعُ
وقد صبرُوا للطّعنِ والضّربِ حُسَّراً * وقد نازلوا لو أنَّ ذلك نافعُ
فأبْلِغْ عبيداللَّهِ إمّا لقِيتَه * بأنِّي مُطيعٌ للخليفةِ سامعُ
هامش
( 1 - 1 ) [ إبصار العين : في ذلك ] .
( 2 ) - [ نفس المهموم : محشوب ]