الحسين عليه السلام : افعل ما أحببت .
فأقبل برير حتّى دخل على عمر بن سعد ، فجلس معه ولم يسلّم عليه ، فغضب ابن سعد وقال له : يا أخا همدان ! ما الّذي منعك من السّلام عليَّ ؟ ألست مسلماً أعرف اللَّه ورسوله ؟ فقال له برير : لو كنت مسلماً « 1 » تعرف اللَّه ورسوله « 1 » ما خرجت إلى « 2 » عترة نبيّك محمّد صلى الله عليه وآله تريد قتلهم وسبيهم ، وبعد ، فهذا ماء الفرات يلوح بصفائه « 3 » يتلألأ ، تشربه « 4 » الكلاب « 3 » والخنازير ، وهذا الحسين عليه السلام ابن فاطمة الزّهراء ونساءهُ وعياله وأطفاله يموتون عطشاً « 5 » ، قد حُلْتَ بينهم وبين ماء الفرات أن يشربوا منه ، وتزعم أنّك تعرف اللَّه ورسوله ؟ قال « 6 » : فأطرق ابن سعد رأسه « 7 » إلى الأرض ساعة ، ثمّ قال : واللَّه « 8 » يا برير ، إنِّي لأعلم علماً يقيناً أنّ كلّ من قاتلهم وغصب حقّهم مخلّد في النّار لا محالة ، ولكن يا برير ! أتشير عليَّ أن أترك ولاية الرّيّ فتصير لغيري ؟ ! واللَّه ما أجد نفسي تجيبني إلى ذلك أبداً ، قال : فرجع برير إلى الحسين عليه السلام وقال له : إنّ عمر بن سعد قد رضي بقتلك بولاية الرّيّ ، فقال الحسين عليه السلام : لا يأكل من بُرّها إلّاقليلًا ، ويذبح على فراشه . « 9 » وكان الأمر كما قال الحسين عليه السلام : « 10 » « وسيعلم الّذينَ ظلمُوا أيّ مُنْقَلَبٍ ينقَلِبُون » 10 9 .
الطّريحي ، المنتخب ، / 238 - 239 / عنه : الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 260 ؛ مثله
هامش
( 1 - 1 ) [ لم يرد في المعالي ] .
( 2 ) - [ المعالي : على ] .
( 3 - 3 ) [ المعالي : يشرب منه كلاب السّواد ] .
( 4 ) - [ الأسرار : تشرب منه ] .
( 5 ) - [ الأسرار : عطاشاً ] .
( 6 ) - [ لم يرد في المعالي ] .
( 7 ) - [ المعالي : برأسه ] .
( 8 ) - [ لم يرد في الأسرار والمعالي ] .
( 9 - 9 ) [ المعالي : ولم يزل اللّعين يمنعهم من الماء حتّى عشيّة العاشر أمر لهم بالماء ذلك ] .
( 10 - 10 ) [ لم يرد في الأسرار ] .