فليأخذ كلّ واحد منّا بيد فتاة من هذه الفتيات ونهجم بهم على مشرعة الغاضريّات قبل أن يهلكن من الظّمأ ، وإن قاتلنا القوم ، قاتلناهم .
فقال لهم يحيى المازنيّ : إنّ الحرسة يصرّون على قتالنا لا محالة ، فإذا أخذن بأيدي الفتيات ربّما ينال إحداهنّ سهم أو رمح فنكون نحن السّبب لذلك ، لكن الرّأي أن نحمل معنا قربة ونملأها لهم ، فإن قاتلنا أحد قاتلناه ، وإن قُتل منّا أحد يكون فداء لبنات فاطمة الزّهراء عليها السلام .
فقال برير : شأنك ، ثمّ أخذوا قربة وساروا قاصدين الفرات ، وكانوا أربعة نفر ، وأقبلوا نحو المشرعة ، فحسّ بهم الحرّاس وقالوا : مَن هؤلاء القوم ؟ فقال لهم : أنا برير وهؤلاء أصحابي وقد كظّنا العطش ، ونريد أن نرد الفرات .
فقالوا لهم : مكانكم حتّى نخبر رئيسنا بخبركم ، وكان بين برير وبين رئيسهم قرابة ، فلمّا أخبروه ، قال لهم : أفرجوا لهم المشرعة حتّى يشربوا ، فلمّا نزلوا إلى المشرعة وحسّوا ببرودة الماء ، انتحب برير وأصحابه وقالوا : لعن اللَّه ابن سعد ، وهذا الماء يجري وأكباد آل الرّسول صلى الله عليه وآله لا تبلّ منه بقطرة .
فقال برير : يا أصحابي ، اذكروا ما وراءكم واملؤوا القربة ، وعجّلوا فقد ذابت قلوب أطفال الحسين عليه السلام من الظمأ ، ولا تشربوا حتّى تُروى أكباد بنات فاطمة الزّهراء عليها السلام ، فقالوا : لا واللَّه يا برير ، لا نشرب قبل أن تُروى قلوب أطفال الحسين عليه السلام .
فسمعه رجل من الحرسة ، فقال لهم : ما كفاكم الورود حتّى تحملوا إلى هذا الخارجيّ ، واللَّه لأخبرنّ إسحاق بخبركم . فأن أغضي ، روّعتكم بسيفي هذا حتّى يصل خبركم إلى الأمير .
فقال برير : يا هذا ، اكتم علينا أمرنا ، ثمّ دنا منه وهو يريد قبضه ، فولّى منهزماً وأخبر إسحاق بذلك ، فقال : اعترضوا طريقهم وأتوني بهم ، فإن أبوا قاتلوهم .
فلمّا اعترضوهم قالوا : يا برير ، لا يرضى إسحاق بحملكم الماء إلى صاحبكم ، فقال له
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 230
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٢٣٠