قال : فرجع برير بن حُضير إلى الحسين ، فقال : يا ابن بنت رسول اللَّه ! إنّ عمر بن سعد قد رضي أن يقتلك بملك الرّيّ .
ابن أعثم ، الفتوح ، 5 / 171 - 173 / عنه : بحر العلوم ، مقتل الحسين عليه السلام ( الهامش ) ، /
272
وكان عبيداللَّه بن زياد قد جعل لعمر بن سعد بن أبي وقّاص ولاية الرّيّ إن خرج على الجيش الّذي توجّه لقتال الحسين بن عليّ رضي الله عنه ، فأقبل يميل بين الخروج وولاية الرّيّ ، والقعود ، وقال :
أأترك مُلك الرّيّ والرّيُّ رغبة * أم أرجع مذموماً بقتل حسين
وفي قتله النّارُ الّتي ليس دونها * حجاب وملكُ الرّيّ قُرّة عين
فغلبه حبّ الدّنيا والرّياسة حتّى خرج ، فكان من قتل الحسين رضي الله عنه ما كان .
ياقوت الحموي ، معجم البلدان ، 2 / 896
ثمّ تكلّم بُرير بن خضير الهمدانيّ [ . . . ] فقال : يا ابن رسول اللَّه ! ائذن لي أن آتي هذا الفاسق عمر بن سعد ، فأعظه لعلّه يتّعظ ويرتدع عمّا هو عليه ؛ فقال الحسين : ذاك إليك يا برير ، فذهب إليه حتّى دخل على خيمته ، فجلس ولم يسلّم ، فغضب عمر وقال : يا أخا همدان ! ما منعك من السّلام عليَّ ؟ ألست مسلماً أعرف اللَّه ورسوله وأشهد بشهادة الحقّ ؟ ! فقال له برير : لو كنت عرفت اللَّه ورسوله ، كما تقول ، لما خرجت إلى عترة رسول اللَّه تريد قتلهم ، وبعد ، فهذا الفرات يلوح بصفائه ، ويلوحُ كأ نّه بطون الحيّات ، تشرب منه كلاب السّواد وخنازيرها ، وهذا الحسين بن عليّ وإخوته ونساؤه وأهل بيته يموتون عطشاً ، وقد حُلْتَ بينهم وبين ماء الفرات أن يشربوه ، وتزعم أنّك تعرف اللَّه ورسوله ؟ ! فأطرق عمر بن سعد ساعة إلى الأرض ، ثمّ رفع رأسه ، وقال : واللَّه يا برير إنِّي لأعلم يقيناً أنّ كلّ من قاتلهم وغصبهم حقّهم هو في النّار لا محالة ، ولكن يا برير أفتشير عليَّ أن أترك ولاية الرّيّ فتكون لغيري ؟ ! فواللَّه ما أجد نفسي تجيبني لذلك ، ثمّ قال :